وقوله - تعالى -: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ بيان لحسن عاقبة المؤمنين، بعد بيان سوء عاقبة الكافرين.
أي: إن الذين آمنوا إيمانا حقا وعملوا الأعمال الصالحات، لهم أجر عظيم غير مَمْنُونٍ أي غير مقطوع عنهم، من مننت الحبل إذا قطعته، أو غير منقوص عما وعدهم الله به، أو غير ممنون به عليهم، بل يعطون ما يعطون من خيرات جزاء أعمالهم الصالحة في الدنيا، فضلا من الله - تعالى - وكرما.
ثم أمر الله - تعالى - رسوله صلّى الله عليه وسلم أن يوبخ هؤلاء المشركين على إصرارهم على
كفرهم، مع أن مظاهر قدرة الله - تعالى - الماثلة أمام أعينهم تدعوهم إلى الإيمان، فقال - تعالى -:
[سورة فصلت (41) : الآيات 9 إلى 12]
(قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ(9)
قال الإمام الرازي ما ملخصه: اعلم أنه - تعالى - لما أمر نبيه صلّى الله عليه وسلم أن يقول للناس: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ ... أردفه بما يدل على أنه لا يجوز إثبات الشركة بينه - تعالى - وبين هذه الأصنام في الإلهية والمعبودية، وذلك بأن بين كمال قدرته وحكمته في خلق السماوات والأرض في مدة قليلة .. والاستفهام في قوله أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ ... بمعنى الإنكار، وهو لإنكار شيئين: الكفر بالله .. وجعل الأنداد له.
والمعنى: قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المشركين على سبيل الإنكار لأفعالهم: أإنكم لتكفرون بالله - تعالى - الذي خلق الأرض في يومين.
قال الآلوسي: وإن واللام في قوله أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ لتأكيد الإنكار .. وعلق - سبحانه - كفرهم بالاسم الموصول لتفخيم شأنه - تعالى - واستعظام كفرهم به.
واليوم في المشهور عبارة عن زمان كون الشمس فوق الأفق، وأريد منه ها هنا الوقت مطلقا، لأنه لا يتصور ذلك قبل خلق السماء والكواكب والأرض نفسها، ثم إن ذلك الوقت يحتمل أن يكون بمقدار اليوم المعروف، ويحتمل أن يكون أقل منه أو أكثر، والأقل أنسب بالمقام .. .