أي: فهلاك وخزي وعقاب شديد لهؤلاء المشركين، الذين لا يؤتون الزكاة، أي: لا يؤمنون بها، ولا يخرجونها إلى مستحقيها، ولا يعملون على تطهير أنفسهم بأدائها .. وفضلا عن كل ذلك فهم بالآخرة وما فيها من حساب وثواب وعقاب كافرون.
قال ابن كثير: والمراد بالزكاة ها هنا: طهارة النفس من الأخلاق المرذولة ..
وقال قتادة: يمنعون زكاة أموالهم، واختاره ابن جرير ..
وفيه نظر، لأن إيجاب الزكاة إنما كان في السنة الثانية من الهجرة، وهذه الآية مكية. اللهم إلا أن يقال: لا يبعد أن يكون أصل الزكاة - وهو الصدقة - كان مأمورا به في ابتداء البعثة، كقوله - تعالى -: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ فأما الزكاة ذات النصب والمقادير فإنما بين
أمرها في المدينة، ويكون هذا جمعا بين القولين .. .
وقال بعض العلماء: قد استدل بعض علماء الأصول بهذه الآية الكريمة على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، لأنه - تعالى - صرح في هذه الآية الكريمة، بأنهم مشركون، وأنهم كافرون بالآخرة، وقد توعدهم - سبحانه - بالويل على كفرهم بالآخرة، وعدم إيتائهم الزكاة، سواء أقلنا إن الزكاة في الآية هي زكاة المال المعروفة، أو زكاة الأبدان عن طريق فعل الطاعات، واجتناب المعاصي.
ورجع بعضهم - أن المراد بالزكاة هنا زكاة الأبدان - لأن السورة مكية وزكاة المال المعروفة إنما فرضت في السنة الثانية من الهجرة.
وعلى أية حال فالآية تدل على خطاب الكفار بفروع الإسلام.
أعنى امتثال أوامره واجتناب نواهيه، وما دلت عليه هذه الآية من أنهم مخاطبون بذلك، وأنهم يعذبون على الكفر والمعاصي، جاء موضحا في آيات أخر كقوله - تعالى -:
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ .. .
وخص - سبحانه - من بين أوصاف المشركين منع الزكاة مقرونا بالكفر بالآخرة. لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله، وهو شقيق روحه، فإذا بذله للمحتاجين، فذلك أقوى دليل على استقامته، وصدق نيته.