فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395385 من 466147

{فَقَالَ لَهَا} ؛ أي: للسماء {وَلِلْأَرْضِ} التي قدر وجودها، ووجود ما فيها: {ائْتِيَا} ؛ أي: كُونا واحدُثَا على وجه معين، وفي وقت مقدر لكل منكما، وهو عبارة عن تعلق إرادته تعالى بوجودهما تعلقًا فعليًا، بطريق التمثيل، بعد تقدير أمرهما، من غير أن يكون هناك آمر ومأمور، كما في قوله: {كُن} بأن شبه تأثير قدرته فيهما، وتأثرهما عنها بأمر آمر نافذ الحكم يتوجه نحو المأمور المطيع، فيتمثل أمره، فعبر عن الحالة المشبهة بما يعبر به عن الحالة المشبهة بها.

ومعنى {ائْتِيَا} : افعلا ما آمركما به، وجيئا به، كما يقال: ائت ما هو الأحسن؛ أي: افعله. قال الواحدي: قال المفسرون: إن الله سبحانه قال: أما أنت يا سماء .. فأطلعي شمسك وقمرك ونجومك، وأما أنت يا أرض .. فشقي أنهارك وأخرجي ثمارك ونباتك.

وقرأ الجمهور: {ائْتِيَا} أمرًا من الإتيان، وقرأ ابن عباس وابن جبير ومجاهد: {آتيا} {قالتا آتينا} بالمد فيهما، وهو إما من المؤاتاة وهي الموافقة؛ أي: لتوافق كل منكما الأخرى، أو من الإيتاء وهو الإعطاء، فوزنه على الأول فاعلا كقاتلا، وعلى الثاني أفعلا كأكرما، وجمع الأمر لهما في الإخبار عنه لا يدل على جمعه في الزمان، بل يكون القول لهما متعاقبًا.

وقوله: {طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} : مصدران واقعان في موقع الحال، والطوع الانقياد والاختيار والإرادة، ويضاده الكره؛ أي: كونا أو افعلا ما أمرتكما به حالة كونكما طائعتين منقادتين مختارتين أو كارهتين؛ أي: افعلا سواء شئتما ذلك أو أبيتما، وهو تمثيل لتحتم تأثير قدرته تعالى فيهما، واستحالة امتناعهما من ذلك، لا إثبات الطوع والكره لهما، لأنهما من أوصاف العقلاء ذوي الإرادة والاختيار، والأرض والسماء من قبيل الجمادات العديمة الإرادة والاختيار.

وقرأ الأعمش: {كرها} بضم الكاف وهو بمعنى الفتح.

{قَالَتَا} ؛ أي: السماء والأرض {أَتَيْنَا} وفعلنا أمرك حالة كوننا {طَائِعِينَ} ؛ أي: منقادين وطائعين أمرك، وهو تمثيل لكمال تأثرهما بالذات عن القدرة الربانية، وحصولهما كما أمرتا به، وتصوير لكون وجودهما كما هما عليه جاريًا على مقتضى الحكمة البالغة، فإن الطوع منبئ عن ذلك، والكره موهم لخلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت