فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395377 من 466147

7 -ثم وصفهم بقوله: {الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} ؛ أي: يمنعونها ولا يخرجونها إلى المستحقين، ولم يواس البائس الفقير بشيء من ماله يدفع به عوزه، ويزيل خصاصته، وقال الحسن وقتادة: لا يقرون بوجوبها، وقال الضحاك ومقاتل: لا يتصدقون ولا ينفقون في الطاعة، وقيل المعنى لا يشهدون أن لا إله إلا الله، لأنها زكاة الأنفس وتطهيرها، وقال الفراء: كان المشركون ينفقون النفقات، ويسقون الحجيج ويطعمونهم، فحرموا ذلك على من آمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، فنزلت فيهم هذه الآية، وقوله: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} : معطوف على {لَا يُؤْتُونَ} داخل معه في حيز الصلة، واختلافهما بالفعلية والاسمية؛ لما أن عدم إيتائها متجدد، والكفر أمر مستمر؛ أي: منكرون للآخرة بما فيها من الحساب والجزاء، جاحدون لها، والمجيء بضمير الفصل، لقصد الحصر، وكان يقال: الزكاة قنطرة الإِسلام، فمن قطعها نجا، ومن تخلف عنها .. هلك، وإنما جعل منع الزكاة مقرونًا بالكفر بالآخرة؛ لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله، وهو شقيق روحه، فإذا بذله في سبيل الله .. فذاك أقوى دليل على استقامته وثباته، وصدق نيته، وصفاء طويته، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة من الدنيا بها لانت شكيمتهم وزالت عصبيتهم، وما ارتدت بنو حنيفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بمنعهم للزكاة، فعرضوا أنفسهم للحرب والطعن والضرب، إبقاءً على أموالهم، ولو ذهبت مهجهم وأرواحهم.

وقصارى ذلك: دمار وهلاك لمن أشرك بربه، ولم يطهر نفسه من دنس الرذائل، التي من أهمها البخل بالمال، ودفع غائلة الجوع عن المسكين والفقير، وإنكار البعث والجزاء، ونحو الآية: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) } وقوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت