{وَاسْتَغْفِرُوهُ} تعالى مما كنتم عليه من الشرك وسوء العقيدة والعمل، وقال الحسن في معنى الآية: إن الله سبحانه علم رسوله - صلى الله عليه وسلم - كيف يتواضع بقوله: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} ، ولهذا كان يعود المريض، ويشيع الجنازة، ويركب الحمار، ويجيب دعوة العبد، وكان يوم قريظة والنضير على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه إكاف من ليف.
وفي الآية: إشارة إلى أن البشر كلهم متساوون في البشرية، مسدود دونهم باب المعرفة؛ أي: معرفة الله بالوحدانية بالآلات البشرية من العقل وغيره، وإنما فتح هذا الباب على قلوب الأنبياء بالوحي، وعلى قلوب المؤمنين بالتبليغ والإلهام.
وحاصل المعنى: أي قل أيها الرسول لقومك: ما أنا إلا بشر مثلكم في الجنس والصورة والهيئة، ولست بملك ولا جني، لا يمكنكم التلقي مني، ولا أدعوكم إلى ما تنبو عنه العقول، بل أدعوكم إلى التوحيد الذي دلت عليه الدلائل الكونية، وأيده النقل عن الأنبياء جميعًا من آدم، فمن بعده، فأخلصوا له العبادة، وسلوه العفو عن ذنوبكم التي سلفت منكم بالتوبة من شرككم، يتب عليكم ويغفر لكم.
ثم هدد المشركين وتوعدهم فقال: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ} بالله تعالى غيره في العبادة والطاعة؛ أي: وهلاك وخسار كائن لمن أشرك بربه في ذاته وصفاته وأفعاله،