2 -وقوله: {تَنْزِيلٌ} : خبر بعد خبر؛ أي: هذه السورة مسماة بحم، منزلة من عنده تعالى؛ لأن التعبير عن المفعول بالمصدر مجاز مشهور، كقولهم: هذا الدرهم ضرب الأمير؛ أي: مضروبه، ومعنى كونها منزلة: أنه تعالى كتبها في اللوح المحفوظ، وأمر جبريل أن يحفظ تلك الكلمات، ثم ينزل بها على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ويؤديها إليه، فهلما حصل تفهيم هذه الكلمات بواسطة نزول جبريل .. سمي ذلك تنزيلًا، وإلا فالكلام النفسي القائم بذات الله تعالى لا يتصور فيه النزول والحركة من الأعلى إلى الأسفل، وقوله: {مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} متعلق بـ {تَنْزِيلٌ} مؤكد لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية، ونسبة التنزيل إلى الرحمن الرحيم؛ للإيذان بأن القرآن مدار للمصالح الدينية والدنيوية واقع بمقتضى الرحمة الربانية، وذلك لأن المنزل ممن صفته الرحمة الغالبة، لا بد وأن يكون مدارًا للمصالح كلها،
3 -وقوله: {كِتَابٌ} : خبر آخر مشتق من الكتب، وهو الجمع، فسمي كتابًا لأنه جمع فيه علوم الأولين والآخرين، وقوله: {فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} صفة {كِتَابٌ} ؛ أي: كتاب بينت آياته بالأمر والنهي، والحلال والحرام، والوعد والوعيد، والقصص والتوحيد، وقرئ: {فَصَلت} بفتح الفاء والصاد مخففةً؛