فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395238 من 466147

وإما على تقديرِ كونِ الخلقِ وما عُطفَ عليهِ من الأفعالِ الثلاثةِ على معانيها الظاهرة فهيَ وما في سورةِ البقرةِ من قوله تعالى: {هُوَ الذي خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الأرض جَمِيعاً ثُمَّ استوى إِلَى السماء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سموات} تدلانِ على تقدم خلقِ الأرضِ وما فيها على خلق السماءِ وما فيها، وعليه إطباقُ أكثرِ أهلِ التفسيرِ وقد رُريَ أن العرشَ العظيمَ كان قبلَ خلقِ السماواتِ والأرضِ على الماء ثم إنه تعالى أحدثَ في الماء اضطراباً فأزبدَ فارتفعَ منه دخانٌ فأما الزبدُ فبقيَ على وجه الماءِ فخلقَ فيه اليُبوسةَ فجعلَه أرضاً واحدةً ثم فتقَها فجعلَها أرَضينَ، وأما الدخانُ فارتفعَ وعلا فخلقَ منه السماواتِ. ورُويَ أنه تعالَى خلقَ جِرْمَ الأرضِ يومَ الأحدِ ويومَ الاثنينِ ودحاهَا وخلقَ ما فيها يومَ الثلاثاءِ ويومَ الأربعاءِ وخلق السماواتِ وما فيهن يومَ الخميسِ ويومَ الجمعةِ وخلق آدمَ عليه السلامُ في آخرِ ساعةٍ منه وهي الساعةُ التي تقومُ فيها القيامةُ وقيل إن خلقَ جرمِ الأرضِ مقدمٌ على خلقِ السماواتِ لكنْ دحوُها وخلقُ ما فيها مؤخرٌ عنه لقولِه تعالى: {والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دحاها} ولما رُويَ عن الحسنِ رحمه الله من أنه تعالى خلقَ الأرضَ في موضعِ بيتِ المقدسِ كهيئة الفِهْرِ عليه دخانٌ ملتزقٌ بهَا ثم أصعدَ الدخانَ وخلقَ منه السماواتِ وأمسك الفهِرَ في موضَعها وبسطَ منها الأرضَ وذلك قولُه تعالى: {كَانَتَا رَتْقاً ففتقناهما} الآيةَ وليسَ المرادُ بنظمها مع السماءِ في سلكِ الآمرِ بالإتيانِ إنشاءَها وإحداثَها بل إنشاءَ دحوِها وجعْلِها على وجهٍ خاصَ يليقُ بها من شكلٍ معينٍ ووصفٍ مخصوصٍ كأنه قيلَ ائتيَا على ما ينبغي أنْ تأتيَا عليه ائتِي يا أرضُ مدحوّةً قراراً ومِهاداً لأهلكِ وائتِي يا سماءُ مُقبّبةً سقفاً لهم. ومعنى الإتيانِ الحصولُ على ذلك الوجهِ كما تبئُ عنه قراءةُ آتِيا وآتينَا منَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت