قال (أتينا طائعين) لم يقل طائعتين من الذي مطلوب منه الطاعة العاقل أو المجنون؟ العاقل طبعاً ولو قال طائعتين مثلاً معناه يرسّخ غير العاقل فيها (مؤنث غير حقيقي فهو غير عاقل) إئتيا تقال للعاقل ولغير العاقل: رجل وامرأة، أمرأتان، رجلان تقول إئتيا. لكن لو قال (طائعتين) كأنما يرسخان فكرة غير العاقل وهما خوطبتا بالعقل (إئتيا طوعاً أو كرهاً) . (قالتا أتينا طائعين) لجمع المذكر السالم لأنه للعاقل. السماء والأرض مادتان أصلاً فيصنفها العربي من غير العاقل فلو قال طائعات يكون جمعاً لغير العاقل لأنهما غير عاقل لكن جمع المذكر السالم خاص بالعقلاء فقط والطاعة تستدعي العقل فماذا تستفيد أن يطيعك غير العاقل؟ إذن الطاعة من العاقل. هذه الصورة نجدها في سورة الشعراء (إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ(4 ) ) لم يقل خاضعة لأن الخضوع لله عز وجل يقتضي خضوع العاقل. ولم يقل خاضعات لأنها غير عاقل لذا قال خاضعين. قليل اللغة يقول كيف تقول خاعين مع أن أعناق جمع عنق وهي مؤنث كيف يقول خاضعين؟ لأنه يقتضي أن الخضوع لله عز وجل يكون بعقل (العنق مؤنث ولم يقل الأعناق خاضعة مع أنها فصيحة) وإنما قال خاضعين ولذلك بعض المفسرين ممن يتهيب من هذه السورة هنا يقولون أنه يعني بالأعناق كبراء القوم لكن إن كان هذا صحيحاً فكيف نقول عن كبراء القوم (فظلّت) ؟ لكن هذه لغة القرآن (خاضعين) لأن الخضوع لله عز وجل يكون بعقل ولا فائدة من خضوع غير العاقل.