ذكر العز: يلحدون في معنى يكذبون أو يميلون عن الصدق بأنها سحر أو شعر ومثلها (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ) أي يكذبون في اشتقاق أسمائه: العُزى: من العزيز، واللات: من الله.
وذكر الراغب: ألحد السهم الهدف: مال عن قصده.
وقال الزمخشري: ألحد الحافر ولحد: مال عن الاستقامة فحفر في شق فاستعير للانحراف في تأويل آيات القرآن عن جهة الصحة والاستقامة.
وقال أبو حيان: قال أبو مالك: يميلون عن آياتنا. وقال السدي: يعاندون رسلنا فيما جاؤوا به من البينات والآيات. وقال الجمل: يميلون عن الاستقامة بالطعن والتحريف والتأويل الباطل واللغو. وقال قتادة: يكذبون.
وقال السدي: يعاندون ويشاقون. وقال ابن زيد: يشركون ويكذبون.
وفي الكرخي: لحد وألحد لغتان بمعنى: جار عن الحق وألحد: جادل ومارى.
وذكر الآلوسي: يلحدون في آياتنا: أي ينحرفون في تأويل آيات القرآن عن جهة الصحة والاستقامة فيحملونها على المحامل الباطلة وهو مراد ابن عباس بقوله: يضعون الكلام في غير موضعه. وقال قتادة: الإلحاد: التكذيب. وقال مجاهد: المكاء والصفير واللغو.
أقول: تهديد مبطن ولكنه مخيف - لا يخفون علينا - مكشوفون بإلحادهم ومماراتهم في آياتنا، أفحسبوا أنهم يفلتون من الحساب؟!.
ثم يأتي تهديد رعيب أشد منه: اعملوا ما شئتم من إلحادكم ومماراتكم
إنه بما تعملون بصير، فقد ضمن فعل (ألحد) المتعدي بنفسه معنى (مارى)
المتعدي بـ (في) قَالَ تَعَالَى: (أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ) .
فالممارة من التولية والمجادلة والشك والميل والانعطاف ... وليس الباعث عليها ظهور الحق وإنما التعجيز وإظهار الغلبة (فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا) وما كان لهؤلاء الملحدين أن يفتضح أمرهم وتنكشف سوءات نياتهم حين أوعرت بهم السبل في نقض ما جاء من الحق - لولا التضمين الذي أضاء ما خفي من أسرارهم، حين تعدى الفعل بالحرف وهو يتعدى بنفسه.
وتبقى معرة المماراةِ أزْرى على أصحابها من الإلحاد لخبث أسلوبهم في مقاومة الحق، وتناشر ألسنتهم في تَلْوِيتِهِ.
(وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيب(45)
قال الجمل: شكِ منه أي من كتابك أي القرآن. وجوز أبو حيان والآلوسي: أن تكون منه بمعنى فيه.