ولا يعبر بالجملة الظاهر كونها مثبتة عن الجملة المنفية إلا في قليل من الكلام ، نحو قولهم: شر أهر ذا ناب ، على خلاف فيه ، ولما آل أمره إلى الإيتاء المحصور جاز.
وأما في الآية فينبغي أن لا يحمل على القليل ، لأن في ذلك تخليطاً لمعاني الجمل المتباينة ، فلا يوثق بشيء منها.
وقال الزمخشري: ويجوز أن يراد {فرحوا بما عندهم من العلم} : علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها ، كما قال تعالى: {يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون} ذلك مبلغهم من العلم ، فلما جاءتهم الرسل بعلوم الديانات ، وهي أبعد شيء من علمهم لبعثها على رفض الدنيا والظلف عن الملاذ والشهوات ، لم يلتفتوا إليها ، وصغروها واستهزؤوا بها ، واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ، ففرحوا به.
انتهى ، وهو توجيه حسن ، لكن فيه إكثار وشقشقة.
{بأسنا} : أي عذابنا الشديد ، حكى حال من آمن بعد تلبيس العذاب به ، وأن ذلك لم يك نافعاً ، وفي ذلك حض على المبادرة إلى الإيمان ، وتخويف من التأني.
فأما قوم يونس ، فإنهم رأوا العذاب لم يلتبس بهم ، وتقدمت قصتهم.
وإيمانهم مرفوع بيك اسماً لها ، أو فاعل ينفعهم.
وفي يك ضمير الشأن على الخلاف الذي في: كان يقوم زيد ، ودخل حرف النفي على الكون ، لا على النفي ، لأنه يؤدي إلى نفي الصحة ، إي لم يصح ولم يستقم لقوله: {ما كان لله أن يتخذ من ولد} وترادف هذه الفاءات ، أما في {فما أغنى} ، فلأنه كان نتيجة قوله: {كانوا أكثر منهم ، ولما جاءتهم رسلهم} ، جار مجرى البيان والتفسير لقوله: {فما أغنى عنهم} .