{قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُواْ .. } [الأنعام: 11] .
فكأن السير في الأرض لاعتبارين: السير في الأرض للاعتبار (فانظروا) والسير في الأرض للتجارة والاستثمار فقال لكم: سيروا في الأرض وابتغوا الرزق والاستثمار، لكن لا تحرموا أنفسكم لذَّة الاعتبار والتأمل في بديع خلق الله، فقال:
{قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُواْ .. } [الأنعام: 11] ومعلوم أن الفاء للترتيب والتعقيب، وثم للترتيب والتراخي.
وقوله: {فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ} [غافر: 81] يعني: هذه الآيات التي ترونها أيها تنكرون، وكيف تنكرونها وهي واضحة الدلالة على قدرة الله، كما قال سبحانه في سورة الآلاء (الرحمن) :
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 13] كررها الحق سبحانه بعد كل نعمة من النعم، والمراد أنها آيات لا ينبغي أن تُكذَّب، ولا ينبغي أنْ تُنكَر.
لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته:"لقد قرأتُ سورة الآلاء على إخوانكم الجن، فكانوا أحسن استجابةً منكم، كانوا إذا قرأتَ عليهم {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} نطقوا جميعاً: ولا بشيء من نعمائك ربنا نكذب".
وجاء بلفظ (أي) للمذكر مع أن (آيات) مؤنث ولم يقُلْ آية قالوا: لأنها مؤنث مجازى جاء بصيغة الجمع، فيجوز فيه التذكير، كما في قوله تعالى:
{فَلَماَّ رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي .. } [الأنعام: 78] فقال: هذا مع أن الشمس مؤنث. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...