فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393580 من 466147

ويجوز أن يرتفع {السلاسل} على أنه مبتدأ، وخبره: محذوف لدلالة {فِي أَعْنَاقِهِمْ} عليه، ويجوز أن يكون الخبر {يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ} بحذف العائد؛ أي: يسحبون بها في الحميم، وعلى هذا قراءة الجمهور برفع {السلاسل} ، وقراءة ابن عباس وابن مسعود وابن وثاب وعكرمة وزيد بن علي وأبو الجوزاء: {والسلاسل} بالنصب على المفعول، وقرؤوا {يسحبون} بفتح الياء مبنيًا للفاعل، فيكون {السلاسل} مفعولًا مقدمًا، وهو عطف جملة فعلية على جملة اسمية، وقرأ فرقة منهم ابن عباس {والسلاسل} بجر اللام، قال ابن عطية: على تقدير إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل، وقال الزجاج: المعنى على هذه القراءة وفي السلاسل يسحبون، واعترضه ابن الأنباري بأن ذلك لا يجوز في العربية، ومحل {يُسْحَبُونَ} على تقدير عطف {السلاسل} على {الْأَغْلَالُ} وعلى تقدير كونها مبتدأ، وخبرها: {فِي أَعْنَاقِهِمْ} النصب على الحال، أو لا محل له، بل هو مستأنف جواب سؤال مقدر.

{ثُمَّ} بعد الجر بالسلاسل إلى الحميم {فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} ؛ أي: يحرقون بالنار، وهي محيطة بهم، من سجر التنور: إذا ملأه بالوقود، ومن كانوا في النار وكانت هي محيطة بهم، وصارت أجوافهم مملوءة بها، لزم أن يحرقوا بها على أبلغ الوجوه، فهم يملؤون بالنار كائنين فيها ويحرقون، والمراد: بيان أنهم يعذبون بأنواع العذاب، وينقلون من لون إلى لون.

حكي: أنه توفيت النوارة - امرأة الفرزدق - فخرج في جنازتها وجوه أهل البصرة، وخرج فيها الحسن البصري، فقال الحسن للفرزدق: يا أبا فراس، ما أعددت لهذا اليوم؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ ثمانين سنة، فلما دفنت .. قام الفرزدق على قبرها وأنشد هذه الأبيات:

أَخَافُ وَرَاءَ الْقَبْرِ إِنْ لَمْ يُعَافِنِيْ ... أَشَدَّ مِنَ القَبْرِ الْتِهَابًا وَأَضْيَقَا

إِذَا جَاءَنِيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَائِدٌ ... عَنِيْفٌ وَسَوَّاقٌ يَسُوْقُ فَرَزْدَقَا

لَقَدْ خَابَ مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ مَنْ مَشَى ... إِلَى النَّارِ مَغْلُولَ الْقِلَادَةِ أَزْرَقَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت