71 -والظرف في قوله: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ} : متعلق بـ {يَعْلَمُونَ} ؛ أي: فسوف يعلمون عاقبة أمرهم وقت كون الأغلال في أعناقهم.
فَإِنْ قُلْتَ: إن {إِذِ} ظرف للزمن الماضي، و {يَعْلَمُونَ} مستقبل لفظًا ومعنًى، فهو مثل قولك: سوف أصوم أمس، فهو لا يجوز؟
قلت: إن وقت العلم مستقبل تحقيقًا، وماضٍ تنزيلًا وتأويلًا؛ لأن ما سيعلمونه يوم القيامة، فكأنهم علموه في الزمن الماضي، لتحقق وقوعه {فَسَوْفَ} بالنظر إلى الاستقبال التحقيقي، و {إذ} بالنظر إلى المضي التأويلي، و {الْأَغْلَالُ} : جمع غل بالضم، وهو: ما يقيد به فيجعل الأعضاء وسطه كما سيأتي؛ يعني: تغل أيديهم إلى أعناقهم مضمومةً إليها {وَالسَّلَاسِلُ} معطوف على {الْأَغْلَالُ} ، والجار: في نية التأخير، والتقدير: إذ الأغلال والسلاسل في أعناقهم، وهو جمع سلسلة بالكسر، وذلك لأن السلسلة بالفتح: إيصال الشيء بالشيء، ولما كان في السلسلة بالكسر إيصال بعض الخلق بالبعض .. سميت بها.
72 -وجملة قوله: {يُسْحَبُونَ} {فِي الْحَمِيمِ} : حال من فاعل {يَعْلَمُونَ} أو من ضمير {أَعْنَاقِهِمْ} ؛ أي: سوف يعلمون عاقبة وبالهم حال كونهم مسحوبين؛ أي: مجرورين، تجرّهم على وجوههم خزنة جهنم بالسلاسل إلى الحميم؛ أي: إلى الماء المسخن بنار جهنم، ولا يكون إلا شديد الحرارة جدًّا، لأن ما سخن بنار الدنيا التي هي جزء واحد من سبعين جزءًا من نار جهنم، إذا كان لا يطاق حرارته .. فكيف ما يسخن بنار جهنم، وفي كلمة {فِي} إشعار بإحاطة حرارة الماء لجميع جوانبهم، كالظرف للمظروف، حتى كأنهم في عين الحميم ويسحبون فيها، والظاهر أن معنى {يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ} ؛ أي: يجرون إلى النار على وجوههم.