ومعنى الآية: أي فسوف يعلم هؤلاء المكذبون حقيقة ما نخبرهم به، وصدق ما هم به اليوم مكذبون من هذا الكتاب، حين تجعل الأغلال والسلاسل في أعناقهم، يسحبون بها في الحميم، فينسلخ كل شيء عليهم من جلد ولحم وعروق، ثم تملأ بهم النار، ونحو الآية قوله: {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) } وقوله: {خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) } .
73 -ثم ذكر أنهم يسألون سؤال تبكيت وتوبيخ عن آلهتهم التي كانوا يعبدونها، فقال: {ثُمَّ} ؛ أي: بعد الإحراق {قِيلَ لَهُمْ} ؛ أي: يقال لهم على سبيل التوبيخ والتقريع، وصيغة الماضي للدلالة على التحقق {أَيْنَ مَا} ؛ أي: أين الشركاء الذين {كُنْتُمْ} في الدنيا على الاستمرار {تعبدون} هم
74 - {مِنْ دُونِ اللَّهِ} سبحانه وتعالى؛ رجاء شفاعتهم ادعوهم ليشفعوا لكم ويعينوكم، وهو نوع آخر من تعذيبهم {قَالُوا} ؛ أي: يقولون: {ضَلُّوا عَنَّا} ؛ أي: الشركاء؛ أي: غابوا {عَنَّا} ؛ أي: عن أعيننا، وإن كانوا قائمين؛ أي: غيرها لكين، من قول العرب: ضل المسجد والدار؛ أي: لم يعرف موضعهما، وذلك قبل أن يقرن بهم آلهتهم، فإن النار فيها أمكنة متعددة، وطبقات مختلفة، فلا مخالفة بينه وبين قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} أو ضاعوا عنا فلم نجد ما كنا نتوقع منهم، على أن يكون {ضل} بمعنى ضاع وهلك، تنزيلًا لوجودهم منزلة الضيفاع والهلاك، لفقدهم النفع الذي يتوقعونه منهم، وإن كانوا مع المشركين في جميع الأوقات.