فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393489 من 466147

في هذا الجذعِ بُقْعَتان؛ بقعةٌ للشهيقِ، وبقعةٌ للزفيرِ، إنّ غازَ الفحمِ الموجودَ في الدمِ ينبِّهُ الشهيقَ والزفيرَ، فإذا نبّهَ مركزَ الشهيقِ ثُبِّط مركزُ الزفيرِ، وإذا نبَّه مركزَ الزفير ثُبِّطَ مركزُ الشهيقِ، لو نُبِّها معاً لاضطربَ الأمرُ، فتنبيهُ أحدِهما تثبيطٌ للآخرِ، إنه شيءٌ عجيبٌ، بل شيءٌ يأخذُ بالألبابِ.

شيءٌ آخرُ، هناك تنفسٌ إراديٌّ، فيستطيعُ الإنسانُ بإرادتِه أنْ يحدثَ شهيقاً إرادياً، أو زفيراً إرادياً، هناك مركزٌ يأتِي من الدماغِ للشهيقِ الإراديِّ، والزفيرِ الإراديِّ، هذا المركزُ، وإنْ كنتَ غافلاً عنه فإنه يعمَلُ بشكلٍ ذاتيٍّ، ما الذي ينبِّهُ هذين المركزين؟ إنّه غازُ الفحمِ الذي في الدمِ، فإذا تراكمَ غازُ الفحمِ، وكَثُرَ في الدمِ، تضاعفَ الشهيقُ والزفيرُ، فلو أنّ الإنسانَ غطَّى رأسَه بالغطاءِ، وقلَ الأوكسيجين في الفراشِ، وكَثُرَ غازُ الفحمِ، ليراقبْ نفسَه، فإنه يزدادُ وجيبُ رئتيه دونَ أن يشعرَ، هذا الشهيقُ والزفيرُ بسببِ ازديادِ غازِ الفحمِ، فغازُ الفحمِ الذي ازدادَ في الدمِ نبَّه مراكزَ الشهيقِ والزفيرِ، فضاعفتْ حركاتِها، ونحن لا ندري، نحن غافلون، وعين الله لم تَنَمْ.

ومعروفٌ:"أنّه زادَ غازُ الفحمِ باثنين من العشرةِ على كميَّتِه النظاميةِ في الدمِ لتَضَاعَفَ التنفُّسُ، ولو قلَّ غازُ الفحمِ باثنين من العشرةِ عن كميّتِه النظاميةِ في الدمِ لَتَوَقَّفَ التنفُّسُ، ما هذا التوازن؟! إذا ارتفعَ غازُ الفحمِ في الدمِ دونَ أن ينبّهَ مراكزَ التنفسِ دخلَ الإنسانُ في غيبوبةٍ ثم ماتَ، وهؤلاء الذين يختنقون في الحمَّامِ أحياناً بسببِ استخدامِ وقودٍ غازيٍّ مثلاً، ما السبب؟ ارتفاعُ نسبةِ غازِ الفحمِ في الجوِّ، وبالتالي في الدمِ، وبالتالي يتوقّفُ التنفُّسُ، فيموتُ الإنسانُ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت