ينامُ الإنسانُ ملءَ عينَيْهِ، ورئتاه تخفقَانِ بانتظامٍ، وينامُ الإنسانُ ملءَ عينَيْهِ، وقلبُه ينبُضُ بانتظامٍ، ينامُ الإنسانُ ملءَ عينيْهِ، وجهازُه الهضميُّ يعملُ بإحكامٍ، ينامُ الإنسانُ ملءَ عينيه، وجهازُ التصفيةِ يعملُ بدقةٍ عاليةٍ.
فلو أنّ جهازَ التصفيةِ، وجهازَ الهضمِ، وجهازَ الدورانِ، والقلبَ، والرئتين، كانتْ وظائفُها منوطةً بنا، هل منا مَن يستطيعُ أن ينامَ لحظةً؟ أو أن يعملَ لحظةً؟ أو أن يجلسَ مع أخيه لحظةً؟
هذه الآيةُ الكبيرةُ، هي الأفعالُ اللاإرادية، إنها تعملُ بشكلٍ مدهشٍ، بدقةٍ ما بعدها دقّةٌ، بحكمةٍ ما بعدها حكمةٌ، بتدبيرٍ ما بعده تدبيرٌ.
قال العلماءُ:"هناك مراكزُ للأعمالِ اللاإرادية تتحكَّمُ في ضرباتِ القلبِ، ووجيبِ الرئتين، وعمليةِ الهضمِ، وعمليةِ الإفرازِ، وأعمالٍ كثيرةٍ، لا يعلمُها إلى اللهُ؛ كأعمالِ الغددِ الصمَّاءِ، والبنكرياس، والكبدِ، والكظر، والدرقيةِ، والنخاميةِ، والتوازنِ الحراريِّ، وتوازنِ السوائلِ، وتوازنِ دقَّاتِ القلبِ، وأعمالٍ كثيرةٍ أخرى تتمُّ بشكلٍ لا إراديٍّ".
قال العلماءُ:"هناك في البَصَلَةِ السيسائيّةِ، التي هي في القسمِ السُّفْليِّ مِن جذعِ الدماغِ، عقدةُ الحياةِ، في هذه العقدةِ مركزُ تنظيمِ التنفُّسِ، ومركزُ تنظيمِ ضرباتِ القلبِ، ومراكزُ الأوعيةِ، تتّسعُ، وتضيقُ مِن هناك، ومركزُ البَلع، ومركزُ المضغِ، ومركزُ التصويتِ، ومركزُ التوازنِ السكريِّ، ومركزُ العرَق، ومركزُ اللعابِ، ومركزُ النومِ واليقظةِ، ومركزُ المَشي، ودورةُ الحيضِ، وحرارةُ البدنِ، ومركزُ الغددِ التناسليةِ، هذا كلُّه في القسمِ الأسفلِ من جذعِ الدماغِ، ويسمَّى هذا المكانُ عقدةَ الحياةِ، وهو أخطرُ مكانٍ في الإنسانِ، لو أصيبَ بخللٍ لماتَ الإنسانُ فوراً".
لنأخذ من هذه الأجهزةِ مركزَ التنفسِ.