ومن وظائِفه تخزينُ السكرِ، وتخزينُ الدسمِ، وتخزينُ البروتينِ، وتخزينُ القيتاميناتِ، فهو مخزِّنٌ غذائيٌّ، إذا حصلتْ مجاعةٌ، أو حصلَ انقطاعٌ عن الطعامِ والشرابِ، إراديٌّ أو غيرُ إراديٍّ، أو حصلَ نزيفٌ شديدٌ، فإنّ الكبدَ يعوِّضُ النقصَ، فهو مخزِّنٌ للموادِ الغذائيةِ التي يحتاجُها الإنسانُ، وما الجوعُ في حقيقتهِ إلا نَقصٌ في مخزونِ الكبدِ، لو فحصتَ دمَ جائعٍ لوجدتَ الموادَّ الأساسيةَ متوافرةً فيه بالتمامِ والكمالِ، ولكنّ الجوعَ هو نقصٌ في مخزونِ الكبدِ، بدليلِ أنّ الجائعَ إذا اضطرَّ لسببٍ أو لآخرَ إلى ألاَّ يأكلَّ؛ فإنه يبقى ساعاتٍ طويلةً دونَ أنْ يشعرَ بالتعبِ، لذلك يُعدُّ الجوعُ نَقصاً في مخزونِ الكبدِ، لا في الدمِ الجارِي في الأوعيةِ.
في الكبدِ خاصّةً لافتةٌ للنظرِ، سمّاها العلماءُ خاصّةََ التحويلِ، فباستطاعةِ الكبدِ أنْ يحوِّلَ السكرَ إلى بروتين، والبروتينَ إلى سكرٍ، والسكرَ إلى دسمٍ، والدسمَ إلى سكرٍ، إنّه شيءٌ عجيبٌ، هناك في الكبدِ سكرياتٌ، وهناك الموادُّ الدسمةُ، وهناك الموادُّ البروتينيةُ، ويستطيعُ الكبدُ في حالاتٍ ضروريةٍ أنْ يحوِّلَ الموادَّ الدسمةَ إلى سكرياتٍ، فهذا التحويلُ خاصّةٌ خطيرةٌ جدّاً من خواصِّ الكبدِ، كلُّ هذا حفاظاً على الحياةِ.
شيءٌ آخرُ؛ للكبدِ وظيفةُ التعييرِ، حيث يدخلُ السكرُ إلى الكبدِ بنسبٍ عاليةٍ جدّاً، ولا سيما إذا تناولَ أحدُنا طعاماً سكريّاً، ويخرجُ الدمُ من الكبدِ ونسبةُ السكرِ فيه لا تزيدُ على 5، 1/ 1000، فمِن مهمةِِ الكبدِ تعييرُ السكرِ، وتعييرُ الدسمِ، وتعييرُ كلِّ المواد.