والظاهر أن قوله هنا {يَوْمَ الأزفة} هو المفعول الثاني للإنذار لا ظرف له لأن الإنذار والتخويف من يوم القيامة ، واقع في دار الدنيا.
والآزفة القيامة. أي أنذرهم يوم القيامة ، بمعنى خوفهم إياه وهددهم بما فيه من الأهوال العظام ليستعدوا لذلك في الدنيا بالإيمان والطاعة.
وإنما عبر عن القيامة بالآزفة لأجل أزوفها أي قربها ، والعرب تقول: أزف الترحل بكسر الزاي ، يأزف بفتحها ، أزفها بفتحتين ، على القياس ، وأزوفها فهو آزف ، على غير قياس ، في المصدر الأخير ، والوصف بمعنى قرب وقته وحان وقوعه ، ومنه قول نابغة ذبيان:
أزف الترحل غير أن ركابنا... لما تزل برحالنا وكأن قد
ويروى أفد الترحلن ومعناهما واحد.
والمعنى {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأزفة} أي يوم القيامة القريب مجيؤها ووقوعها.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من اقتراب قيام الساعة ، جاء موضحاً في آيات أخر كقوله تعالى: {أَزِفَتِ الآزفة لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ الله كَاشِفَةٌ} [النجم: 5758] وقوله تعالى: {اقتربت الساعة} [القمر: 1] الآية. وقوله تعالى {اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} [الأنبياء: 1] الآية. وقوله تعالى في الأحزاب: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيباً} [الأحزاب: 63] وقوله في الشورى {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ} [الشورى: 17] .
وقد قدمنا هذا في أول سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوه} [النحل: 1] .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {إِذِ القلوب لَدَى الحناجر كَاظِمِين} الظاهر فيه ، أن إذ ، بدل من يوم ، وعليه فهو من قبيل المفعول به ، لا المفعول فيه ، كما بينا آنفاً.
والقلوب: جمع قلب وهو معروف.
ولدى: ظرف بمعنى عند.
والحناجر: جمع حنجرة وهي معروفة.
ومعنى كون القلوب لدى الحناجر ، في ذلك الوقت فيه لعلماء التفسير وجهان معروفان.