ربما لا تصدِّقُ أنَّ حضارةَ الإنسانِ التي يزهُو بها متعلقةٌ بهذا الإبهامِ، والإبهامُ مما يتفردُ به الإنسانُ دونَ بقيةِ المخلوقاتِ.
على السُّلامَى الثانيةِ في هذا الإبهامِ يرتكزُ وترٌ مع عضلةِ قابضٍ طويلٍ يطوي السُّلامَى الثانيةَ، فيعطي الإبهامَ رشاقتَه، ودقّتَه التي يتفوق بها الإنسانُ على سائرِ المخلوقاتِ.
بسببِ دقّةِ بناءِ اليدِ انطلقتْ هذه اليدُ لتؤدِّيَ مهماتٍ لا حصرَ لها.
لولا هذا الإبهامُ لَمَا كان لهذه الأصابعِ من قيمةٍ، جرِّبْ أنْ تكتبَ دونَ إبهامٍ، أو أنْ تخيطَ دون إبهامٍ، أو أَن ترتديَ ثيابَك دونَ إبهامٍ، أو أن تعملَ على آلةٍ دونَ إبهامٍ، فإنك لن تستطيعَ شيئاً، هذا صنعُ اللهِ الذي أتْقَنَه:
{صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} [النمل: 88] .
إنّ مفصلَه الكرويَّ يعطيه المرونةَ الفائقةَ، والسلاميتانِ الاثنتانِ مزوَّدَتان بما لا يقلُّ عن خمسةِ أوتارٍ، ممّا يمنحُه الحركةَ برشاقةٍ في كلِّ الاتجاهاتِ، من البسطِ، والقبضِ، والتبعيدِ، والتقريبِ، والدورانِ، والإمساكِ، والمقابلةِ.
لو أنَّ ضارباً على جهازِ الحاسوبِ جلسَ ستَّ ساعاتٍ يضربُ على أزرارهِ لَبَذَلَ هذا الإبهامُ جهداً يساوي المشيَ على قدمَيْهِ أربعين كيلو متراً، وهو لا يدري.
قالَ أحدُ العلماءِ الغربيين:"هذا الإبهامُ العجيبُ هو الذي فَتح لنا هذا العالَمَ العجيبَ"، فزاد معرفتَنا باللهِ عز وجل، وعظمتِه، ووحدانيتِه، وإنّ هذه الأداةَ العجيبةَ - اليدَ - فيها مجموعةٌ من العظامِ، والأوتارِ، والعضلاتِ، والأعصابِ، والشرايينِ، والأوردةِ، والعروقِ اللمفاويةِ.
في اليدِ سبعةٌ وعشرون عظماً، وثمانيةٌ وعشرون مفصلاً، وثلاث وثلاثون عضلةً.