فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393411 من 466147

أمّا تركيبُه (حليب الأم) فإنّه في تبدُّلٍ مستمرٍّ، بحسبِ حاجاتِ الرضيعِ، ومُتَطَلَّباتِهِ، وبحسبِ احتمالِ أجهزتِه، وأعضائِه، وهو أكثرُ ملاءمةً، وأكثرُ تركيزاً، وأكثرُ احتمالاً، وأقلُّ ضرراً، وهو آمنُ طُرُقِ التغذيةِ، من حيثُ الطهارةُ، والتعقيمُ، إذ يؤخذُ من الحَلَمةِ مباشرةً، دونَ التعرُّضِ للتلوُّثِ الجرثوميِّ، وحرارتُه ثابتةٌ خلالَ الرضعةِ الواحدةِ، ويصعبُ وجودُ هذا الشرطِ في الإرضاعِ الصناعيِّ، وفوقَ ذلك فهو لطيفُ الحرارةِ في الصيفِ، دافئٌ في الشتاءِ، وهو سَهْلُ الهضمِ، لا تتجاوزُ فترةُ هضمِهِ الساعةَ والنصفَ، بينما تزيدُ فترةُ هضمِ حليبِ القواريرِ على ثلاثِ ساعاتٍ، والطفلُ الذي يَرضعُ من ثديِ أمِّه يكتسبُ مناعةً ضدَّ كلَّ الأمراضِ، لأنَّ في حليبِ الأمِّ موادَّ مضادَّةً للالتهاباتِ المعويةِ، والتنفسيةِ، إضافةً إلى أنه حليبٌ اقتصاديٌّ، وأقلُّ كلفةً.

إنّ معظمَ حالاتِ الرَّبْوِ عندَ الأطفالِ، وإنتانِ الأمعاءِ، وغيرها مِنَ الأمراضِ الشائعةِ ينجُو منها الصغيرُ بالإرضاعِ الطبيعي.

وفي حليبِ الأمِّ موادُّ تمنعُ التصاقَ الجراثيمِ بجدارِ الأمعاءِ، وفي حليبِ الأمِّ موادُّ حامضيّةٌ لقتلِ الجراثيمِ، والإرضاعُ الطبيعيُّ يَقِي من أمراضِ الكوليرا، والزحارِ، ومن أمراضِ شللِ الأطفالِ، والكزازِ، لأنّ مناعةَ الأمِّ كلَّها في حليبِها، وإنّ إرضاعَ الطفلِ من ثَدْيِ أمِّه يَقِيها من أورامِ الثديِ الخبيثةِ، ويَقِي الرضيعَ من الآفاتِ القلبيةِ، والوعائيةِ، وأمراضِ التغذيةِ، والاستقلابِ، بل إنّ الفِطَامَ السريعَ يُحدِثُ رَضّاً نفسيّاً، وانحرافاتٍ سلوكيةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت