وقال الجلبي: إذا حملت الآية على الاحتباك ، وقيل: المراد جعل لكم الليل مظلماً لتسكنوا فيه والنهار مبصراً لتنتشروا فيه ولتبتغوا من فضل الله تعالى فحذف من الأول بقرينة الثاني ومن الثاني بقرينة الأول لم يحتج إلى ما ذكر في تعليل ترك المبالغة في القرينة الأولى ، وهذا هو المشهور في الآية والله سبحانه وتعالى أعلم.
{إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ} لا يوازيه فضل ولقصد الإشعار به لم يقل المفضل {عَلَى الناس} برهم وفاجرهم {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ} لجهلهم بالمنعم وإغفالهم مواقع النعم ، وتكرير الناس لتخصيص الكفران بهم ، وذلك من إيقاعه على صريح اسمهم الظاهر الموضوع موضع الضمير الدال على أنه من شأنهم وخاصتهم في الغالب.
{ذلكم} المتصف بالصفات المذكورة المقتضية للألوهية والربوبية {الله رَبُّكُمْ خالق كُلّ شَيْء لاَّ إله إِلاَّ هُوَ} أخبار مترادفة تخصص اللاحقة السابقة وتقلل اشتراكها في المفهوم نظراً إلى أصل الوضع وتقررها ، وجوز في بعضها الوصفية والبدلية ، وأخر {خالق كُلّ شَيْء} عن {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} [الأنعام: 102] في آية سورة الأنعام ، وقدم هنا لما أن المقصود ههنا على ما قيل الرد على منكري البعث فناسب تقديم ما يدل عليه ، وهو أنه منه سبحانه وتعالى مبدأ كل شيء فكذا إعادته.
وقرأ زيد بن علي {خالق} بالنصب على الاختصاص أي أعني أو أخص خالق كل شيء فيكون {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} استئنافاً مما هو كالنتيجة للأوصاف المذكورة فكأنه قيل: الله تعالى متصف بما ذكر من الصفات ولا إله إلا من اتصف بها فلا إله إلا هو {فأنى تُؤْفَكُونَ} فكيف ومن أي جهة تصرفون من عبادته سبحانه إلى عبادة غيره عز وجل.
وقرأ طلحة في رواية {يُؤْفَكُونَ} بياء الغيبة.