قال في"الكشف": وهذا الوجه أظهر بحسب اللفظ وأنسب إلى السياق لأنه لما جعل المجادلة في آيات الله تعالى من الكبر جعل الدعاء وتسليم آياته من الخضوع لأن الداعي له تعالى الملتجئ إليه عز وجل لا يجادل في آياته بغير سلطان منه البتة ، والعطف في قوله تعالى: {وَقَالَ} من عطف مجموع قصة على مجموع أخرى لاستئوائهما في الغرض ، ولهذا لما تمم هذه القصة أعني قوله سبحانه: {وَقَالَ رَبُّكُمْ} إلى قوله عز وجل: {كُنْ فَيَكُونُ} [غافر: 60 - 68] صرح بالغرض في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين يجادلون فِى ءايات الله} [غافر: 69] كما بني القصة أولاً على ذلك في قوله تبارك وتعالى: {إِنَّ الذين يجادلون فِى ءايات الله بِغَيْرِ سلطان} [غافر: 56] ولو تؤمل في هذه السورة الكريمة حق التأمل وجد جل الكلام مبنياً على رد المجادلين في آيات الله المشتملة على التوحيد والبعث وتبيين وجه الرد في ذلك بفنون مختلفة ، ثم انظر إلى ما ختم به السورة كيف يطابق ما بدئت من قوله سبحانه: {فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ} [غافر: 4] وكيف صرح آخراً بما رمز إليه أولاً لتقضي منه العجب فهذا وجه العطف انتهى.