وكان خالد الربعي يقول: عجيب لهذه الأمةا قيل لها:"ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"أمرهم بالدعاء ووعدهم الاستجابة وليس بينهما شرط.
قال له قائل: مثل ماذا؟ قال: مثل قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} [البقرة: 25] فهاهنا شرط ، وقوله: {وَبَشِّرِ الذين آمنوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ} [يونس: 2] فليس فيه شرط العمل ؛ ومثل قوله: {فادعوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} فهاهنا شرط ، وقوله تعالى: {ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ليس فيه شرط.
وكانت الأمة تفزع إلى أنبيائها في حوائجها حتى تسأل الأنبياء لهم ذلك.
وقد قيل: إن هذا من باب المطلق والمقيد على ما تقدّم في"البقرة"بيانه.
أي"أَسْتَجِبْ لَكُمْ"إن شئت ؛ كقوله: {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ} [الأنعام: 41] .
وقد تكون الاستجابة في غير عين المطلوب على حديث أبي سعيد الخدري على ما تقدّم في"البقرة"بيانه فتأمله هناك.
وقرأ ابن كثير وابن محيصن ورُوَيس عن يعقوب وعَيّاش عن أبي عمرو وأبو بكر والمفضَّل عن عاصم {سَيُدْخَلُونَ} بضم الياء وفتح الخاء على ما لم يسمّ فاعله.
الباقون"يَدْخُلُونَ"بفتح الياء وضم الخاء.
ومعنى {دَاخِرِينَ} صاغرين أذلاء وقد تقدّم.
قوله تعالى: {الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} {جَعَلَ} هنا بمعنى خلق ؛ والعرب تفرّق بين جعل إذا كانت بمعنى خلق وبين جعل إذا لم تكن بمعنى خلق ؛ فإذا كانت بمعنى خلق فلا تعديها إلا إلى مفعول واحد ، وإذا لم تكن بمعنى خلق عدتها إلى مفعولين ؛ نحو قوله: {إِنَّا جعلناه قُرْءَاناً عَرَبِيّاً} وقد مضى هذا المعنى في غير موضع.
{والنهار مُبْصِراً} أي مضيئاً لتبصروا فيه حوائجكم وتتصرفوا في طلب معائشكم.
{إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ} فضله وإنعامه عليهم.