أخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشققت بأهلها ، فتكون الملائكة على حافتها حتى يأمرهم الرب ، فينزلون فيحيطون بالأرض ومن بها ، ثم الثانية ، ثم الثالثة ، ثم الرابعة ، ثم الخامسة ، ثم السادسة ، ثم السابعة. فصفوا صفاً دون صف ، ثم ينزل الملك الأعلى ليسري جهنم فإذا رآها أهل الأرض هربوا ، فلا يأتون قطراً من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة ، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه. فذلك قوله {يوم التناد} يعني بتشديد الدال {يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم} وذلك قوله {وجاء ربك والملك صفاً صفاً وجيء يومئذ بجهنم} [الفجر: 22 - 23] وقوله {يا معشر الجن والإِنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} [الرحمن: 33] وقوله {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها} [الحاقة: 17] يعني ما تشقق فيها. فبينما هم كذلك إذ سمعوا الصوت فأقبلوا إلى الحساب.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {يوم التناد} قال: ينادى كل قوم بأعمالهم. فينادي أهل النار أهل الجنة ، وأهل الجنة أهل النار {يوم تولون مدبرين} إلى النار {ما لكم من الله من عاصم} أي من ناصر.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه {ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد} قال: ينادي أهل الجنة أهل النار {أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً} [الأعراف: 44] قال: وينادي أهل النار أهل الجنة {أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} [الأعراف: 50] .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه {يوم تولون مدبرين} قال: قادرين غير معجزين.