مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40)
{فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا} : في المقدار لا في الصفة؛ لأن الأولى سيئة، والمكافأةُ من الله عليها حسنةٌ وليست بسيئة.
{وَهُوَ مُؤْمِنٌ} يعني في الحال، لأنَّ مَنْ لا يكون مؤمناً في الحال لا يكون منه العملُ الصالح، {فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} : أي رزقاً مؤبَّداً مُخَلَّداً، لا يخرجون من الجنة ولا مِمَّا هم عليه من المآل.
وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41)
وهذا كُلُّه مِنْ قَوْلِ مؤمنِ آل فرعونَ، ويقوله على جهة الأحتجاج لقومه، ويلزمهم الحجة به.
تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42)
تدعونني لأكفر بالله وأشرك به من غير علم لي بصحة قولكم، وأنا أدعوكم إلى الله وإلى ما أوضحه بالبرهان، وأقيم عليه البيان.
لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43)
لا جَرمَ أنَّ ما تدعونني إليه باطل؛ فليس لتلك الأصنام حياةٌ ولا عِلْمٌ ولا قُدْرَةٌ، وهي لا تنفع ولا تَضُرُّ. ولقد علمنا - بقول الذين ظهر صِدْقُهم بالمعجزاتِ - كَذِبَكُم فيما تقولون.
فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44)
أفوض أمري إلى الله، وأتوكل عليه، ولا أخاف منكم، ولا من كيدكم.