وفيه تعريضٌ بفرعون، إذ هو في غاية الإِسراف والكذب على الله، إذْا ادعدى الألوهية والربوبية {ياقوم لَكُمُ الملك اليوم ظَاهِرِينَ فِي الأرض} كرر النصح مع التلطف والمعنى: أنتم غالبون على بني إسرائيل في أرض مصر قد قهرتموهم واستعبدتموهم اليوم {فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله إِن جَآءَنَا} أي فمن ينقذنا من عذاب الله وينجينا منه إن قتلتم رسوله قال الرازي: وإِنما قال {يَنصُرُنَا} و {جَآءَنَا} لأنه كان يُظهر لهم أنه منهم، وأنَّ الذي ينصحهم به هو مشارك لهم فيه.
.وهنا تأخذ فرعون العزةُ بالإِثم، ويستبدُّ به الجبروت والطغيان {قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أرى} أي ما أشير عليكم برأيٍ سوى ما ذكرتُه من قتل موسى حسماً لمادة الفتنة {وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرشاد} أي وما أهديكم بهذا الرأي إلا طريق الصواب والصلاح {وَقَالَ الذي آمَنَ ياقوم إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ الأحزاب} أي أخشى عليكم مثل أيام العذاب التي عُذّب بها المتحزبون على الأنبياء {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} هذا تفسير للأحزاب أي مثل عادة قوم نوع وعاد وثمود وما أصابهم من العذاب والدمار بتكذيبهم لرسلهم {والذين مِن بَعْدِهِمْ} أي والمكذبين بعد أولئك كقوم لوط {وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ} أي لا يعاقب