38 -ثم إنّ ذلك الرجل المؤمن أعاد التذكير والتحذير، كما حكى الله عنه بقوله: {وَقَالَ} الرجل {الَّذِي آمَنَ} من آل فرعون {يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ} فيما دلَلْتكم عليه، أصله: يا قومي اتبعوني {أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} ؛ أي: أدلُّكم سبيلًا يصل إلى المقصود والرشد، والرشاد: الاهتداء لمصالح الدين والدنيا، وفيه تعريض بأن ما سلكه فرعون وقومه سبيل الغيّ والضلال، وفيه إشارة إلى أن الهداية مودعة في اتباع الأنبياء والأولياء، وللوليّ أن يهدي سبيل الرشاد بتبعيّة النبي عليه السلام، كما يهدي النبي إليه؛ أي: اقتدوا بي في الدين، أهدكم سبيل الرشاد وهو الجنة.
وقرأ معاذ بن جبل: {الرشّاد} بتشديد الشين، ما تقدم قريبًا الكلام على هذه القراءة، والرد على من جعلها في كلام فرعون، ووقع في المصحف {اتبعون} بدون ياء، كذلك قرأ أبو عمرو ونافع: بحذفها في الوقف، وإثباتها في الوصل، وقرأ يعقوب وابن كثير: بإثباتها وصلًا ووقفًا، وقرأ الباقون: بحذفها وصلًا ووقفًا، فمن أثبتها فعلى ما هو الأصل، ومن حذفها فلكونها حذفت في المصحف.
والمعنى: أي يا قوم إن اتبعتموني فقبلتم منّي ما أقول لكم .. سلكتم الطريق الذي به ترشدون باتباعكم دين الله الذي ابتعث به موسى،