{وقال الذي آمن يا قومِ إِنِّي أخافُ عليكم مِثْلَ يَوْمِ الأحزابِ} قال الزجّاج: أي مِثْلَ يَوْمِ حزب حزب ؛ والمعنى: أخاف أن تُقيموا على كفركم فينزلَ بكم من العذاب مِثْلُ ما نزل بالأُمم المكذِّبة رسلهم.
قوله تعالى: {يومَ التَّنادِ} قرأ عاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي: {التَّنادِ} بغير ياءٍ.
وأثبت الياء في الوصل والوقف ابن كثير ، ويعقوب ، وافقهم أبو جعفر في الوصل.
وقرأ أبو بكر الصِّدِّيق ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وابن جبير ، وأبو العالية/ والضحاك: {التَّنادِّ} بتشديد الدال.
قال الزجاج: أمّا إثبات الياء فهو الأصل ، وحذفها حسن جميل ، لأن الكسرة تدُلُّ على الياء ، وهو رأس آية ، وأواخر هذه الآيات على الدَّال ، ومن قرأ بالتشديد ، فهو من قولهم: نَدَّ فلان ، ونَدَّ البعير: إِذا هرب على وجهه ، ويدل على هذا قوله {يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} وقوله {يومَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أخيه} [عبس: 34] قال أبو علي: معنى الكلام إنِّي أخاف عليكم عذاب يوم التَّناد.
قال الضحاك: إذا سمع الناسُ زفير جهنم وشهيقها نَدُّوا فِراراً منها في الأرض ، فلا يتوجَّهونُ قطراً من أقطار الأرض إلا رأوْا ملائكة ، فيرجعون من حيث جاؤوا.
وقال غيره: يُؤمَر بهم إلى النار فيَفِرُّون ولا عاصم لهم.
فأمّا قراءة التخفيف ، فهي من النّداء ، وفيها للمفسرين أربعة أقوال:
أحدها: أنه عند نفخة الفزع ينادي الناسُ بعضهم بعضاً.
روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"يأمرُ اللهُ عز وجل إِسرافيلَ بالنَّفخة الأولى فيقول: انفُخْ نفخةَ الفزع ، فيفزَعُ أهلُ السماوات والأرض إِلاّ من شاء الله ، فتُسيَّر الجبالُ ، وتُرَجُّ الأرض."
وتَذْهَلُ المراضعُ ، وتضع الحواملُ ، ويولِّي الناس مُدْبِرين ينادي بعضهم بعضاً وهو قوله: {يوم التناد} ""