والثاني: أنه نداء أهل الجنة والنار بعضهم بعضاً كما ذكر في [الأعراف: 4450] ، وهذا قول قتادة.
والثالث: أنه قولهم: يا حسرتنا يا ويلتنا قاله ابن جريج.
والرابع: أنه ينادى فيه كلُّ أُناس بإمامهم بسعادة السعداء وشقاوة الأشقياء.
قوله تعالى: {يومَ تُوَلَّونَ مُدْبِرِينَ} فيه قولان.
أحدهما: هرباً من النار.
والثاني: أنه انصرافهم إلى النار.
قوله تعالى: {مالكم مِنَ الله مِنْ عاصم} أي: من مانع.
قوله تعالى: {ولقد جاءكم يوسف} وهو يوسف بن يعقوب ، ويقال: إنه ليس به ، وليس بشيء.
قوله تعالى: {مِنْ قَبْلُ} أي: مِنْ قَبْلِ موسى {بالبيِّناتِ} وهي الدّلالات على التوحيد ، كقوله {أأربابٌ متفرِّقون خيرٌ ...} الآية [يوسف: 39] ، وقال ابن السائب: البيِّنات: تعبير الرُّؤيا وشَقُّ القميص ، وقيل: بل بعثه الله تعالى بعد موت ملِك مصر إلى القبط.
قوله تعالى: {فما زِلتم في شَكّ ممّا جاءكم به} أي: من عبادة الله وحده {حتى إذا هَلَكَ} أي: مات {قُلْتُم لن يَبعث اللهُ مِنْ بعده رسولاً} أي: إنكم أقمتم على كفركم وظننتم أن الله لا يجدِّد إِيجابَ الحجة عليكم {كذلك} أي: مِثْل هذا الضَّلال {يُضِلُّ اللهُ مَنْ هو مُسْرِفٌ} أي: مُشْرِكٌ {مُرتابٌ} أي: شاكٌّ في التوحيد وصِدق الرُّسل.
قوله تعالى: {الذين يجادِلونَ} قال الزجاج: هذا تفسير المسرف المرتاب ، والمعنى: هُمْ الذين يجادِلونَ في آيات الله.
قال المفسرون: يجادِلونَ في إبطالها والتكذيب بها بغير سلطان ، أي: بغير حُجَّة أتتهم من الله.
{كَبُرَ مَقْتاً} أي: كَبُرَ جدالُهم مَقْتاً عند الله وعند الذين آمنوا ، والمعنى: يَمْقُتهم الله ويَمْقُتهم المؤمنون بذلك الجدال.
{كذلك} أي: كما طَبَع اللهُ على قلوبهم حتى كذَّبوا وجادلوا بالباطل ، يَطْبع {على كلِّ قلبِ متكبِّرٍ} عن عبادة الله وتوحيده.