وقد سبق بيان معنى الجبّار في [هود: 59] .
وقرأ أبو عمرو: {على كلِّ قلبٍ} بالتنوين ، وغيرُه من القرّاء السبعة يُضيفه.
وقال أبو علي: المعنى: يطبع على جملة القلب من المتكبِّر.
واختار قراءة الإِضافة الزجاج: قال: لأن المتكبِّر هو الإِنسان ، لا القلب.
فإن قيل: لو كانت هذه القراءة أصوب لتقدَّم القلبُ على الكُلِّ؟.
فالجواب: أن هذا جائز عند العرب ، قال الفراء: تقدُّم هذا وتأخُّره واحد ، سمعتُ بعض العرب يقول: هو يرجِل شعره يومَ كل جمعة ، يريد: كلَّ يوم جمعة ، والمعنى واحد.
وقد قرأ ابن مسعود ، وأبو عمران الجوني: {على قلبِ كلِّ متكبِّر} بتقديم القلب.
قال المفسرون: فلمّا وعظ المؤمنُ فرعونَ وزجره عن قتل موسى ، قال فرعونُ لوزيره: {يا هامانُ ابنِ لي صَرْحاً} وقد ذكرناه في [القصص: 38] .
قوله تعالى: {لعلِّي أبلُغ الأسبابَ ، أسبابَ السماوات} قال ابن عباس.
وقتادة: يعني أبوابها.
وقال أبو صالح: طرقها.
وقال غيره: المعنى: لعلِّي أبلُغُ الطُّرق من سماءٍ إلى سماءٍ.
وقال الزجاج لعلِّي أبلُغ ما يؤدِّيني إلى السماوات.
وما بعد هذا مفسَّر في [القصص: 38] إلى قوله: {وكذلك} أي: ومِثْلُ ما وصفْنا {زُيِّنَ لفرعونَ سُوءُ عمله وَصُدَّ} عن سبيل الهدى قرأ عاصم ، وحمزة والكسائي: {وصُدَّ} بضم الصاد ، والباقون بفتحها ، {وما كَيْدُ فرعونَ} في إبطال آيات موسى {إلاَّ في تبابٍ} أي: في بطلان وخسران.
ثم عاد الكلامُ إلى نصيحة المؤمن لقومه ، وهو قوله: {اتَّبِعونِ أهْدِكم سبيل الرَّشادِ} أي: طريق الهدى ، {يا قومِ إِنما هذه الحياةُ الدُّنيا متاعٌ} يعني الحياة في هذه الدار متاع يُتمتَّع بها أياماً ثم تنقطع {وإنَّ الآخرة هي دار القرار} التي لازوال لها.
{من عَمِلَ سيِّئةً} فيها قولان..
أحدهما: أنها الشِّرك ، ومثلها جهنم ، قاله الأكثرون.