الثاني: مسرف في عناده كذاب في ادعائه إشارة إلى فرعون [ويكون] هذا من قوله تعالى.
قوله عز وجل: {ويا قوم لكم الملك اليوم ظاهِرين في الأرض} قال السدي:
غالبين على أرض مصر قاهرين لأهلها ، وهذا قول المؤمن تذكيراً لهم بنعم اللَّه عليهم.
{فمن ينصرنا من بأس الله إِن جاءَنا} أي من عذاب الله ، تحذيراً لهم من نقمة ، فذكر وحذر فعلم فرعون ظهور محبته.
{قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى} قال عبد الرحمن بن زيد: معناه ما أشير عليكم إلا بما أرى لنفسي.
{وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} في تكذيب موسى والإيمان بي.
قوله عز وجل: {ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التنادِ} يعني يوم القيامة ، قال أمية بن أبي الصلت:
وبث الخلق فيها إذ دحاها... فهم سكانها حتى التّنَادِ
سمي بذلك لمناداة بعضهم بعضاً ، قاله الحسن.
وفيما ينادي به بعضهم بعضاً قولان:
أحدهما: يا حسرتا ، يا ويلتا ، يا ثبوراه ، قاله ابن جريج.
الثاني: ينادي أهلُ الجنة أهل النار أن {قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً} [الأعراف: 44] الآية.
وينادي أهل النار الجنة {أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللَّه} [الأعراف: 50] قاله قتادة.
وكان الكلبي يقرؤها: يوم التنادّ ، مشدودة ، أي يوم الفرار ، قال يندّون كما يندّ البعير. وقد جاء في الحديث أن للناس جولة يوم القيامة يندون يطلبون أنهم يجدون مفراً ثم تلا هذه الآية.
{يوم تولون مدبرين} فيه وجهان:
أحدهما: مدبرين في انطلاقهم إلى النار ، قاله قتادة.
الثاني: مدبرين في فِرارهم من النار حتى يقذفوا فيها ، قاله السدي.
{ما لكم من الله من عاصم} فيه وجهان:
أحدهما: من ناصر ، قاله قتادة.
الثاني: من مانع ، وأصل العصمة المنع ، قاله ابن عيسى.
{ومن يضلل الله فما له من هاد} وفي قائل هذا قولان:
أحدهما: أن موسى هو القائل له.
الثاني: أنه من قول مؤمن آلِ فرعون.