[غافر: 37] أي: فيما يقول من أن له ربا في السماء، وما قال موسى له ذلك قط، ولكنه لما قال له: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 23] ، قال موسى: {رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [الشعراء: 24] ظن فرعون باعتقاده الباطل أنه لما لم يره في الأرض، أنه في السماء، فرام الصعود إلى السماء، لرؤية إله موسى، وكذلك ومثل ما وصفنا،
{زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} [غافر: 37] قال ابن عباس: صده الله عن سبيل الهدى.
ومن قرأ: وصد بنى الفعل لفرعون، أراد وصد فرعون الناس عن السبيل، {وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ} [غافر: 37] في إبطال آيات موسى، {إِلا فِي تَبَابٍ} [غافر: 37] خسار وهلاك.
ثم عاد الكلام إلى ذكر نصيحة المؤمن لقومه، وهو قوله: {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: 38] طريق الهدى.
{يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [غافر: 39] يعني: الحياة في هذه الدار، متاع يتمتع بها أياما، ثم تنقطع، {وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} [غافر: 39] التي تستقر فلا تزول.
{مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً} [غافر: 40] يعني: الشرك، {فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا} [غافر: 40] في العظم، يعني: النار، {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا} [غافر: 40] قال ابن عباس: يريد قول: لا إله إلا الله.
{مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [غافر: 40] مصدق بالله وبجميع الأنبياء، {فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [غافر: 40] قال مقاتل: يقول: لا تبعة عليهم فيما يعطون في الجنة من الخير. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، للواحدي. 4/ 8 - 14} .