[غافر: 34] أي: أقمتم على كفركم، وظننتم أن الله لا يجدد عليكم إيجاب الحجة، كذلك مثل ذلك الضلال، {يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ} [غافر: 34] مشرك، مرتاب شاك في توحيد الله، وصدق أنبيائه.
قوله: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ} [غافر: 35] قال الزجاج: هذا تفسير المسرف المرتاب على معنى هم الذين يجادلون.
ومعنى {فِي آيَاتِ اللَّهِ} [غافر: 35] أي: في إبطالها ودفعها، والتكذيب بها، بغير سلطان بغير حجة أتتهم من الله، كبر مقتا كبر جدالهم مقتا، {عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا} [غافر: 35] قال ابن عباس: يمقتهم الله، ويمقتهم الذين آمنوا بذلك الجدال.
كذلك كما طبع الله على قلوبهم حتى كذبوا، وجادلوا بالباطل، {يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر: 35] قال ابن عباس: يختم على قلوبهم فلا يسمعون الهدى، ولا يعقلون الرشاد.
قال مقاتل: متكبر عن عبادة الله والتوحيد، جبار قتال في غير حق.
وقرئ: (على كل قلبٍ) بالتنوين.
قال الزجاج: الوجه الإضافة، لأن المتكبر هو الإنسان.
قال: ويجوز أن تقول: قلب متكبر، أي: صاحبه متكبر.
وإذا وصف القلب بالتكبر، كان صاحبه في المعنى متكبرا.
ولما وعظه المؤمن من أهل فرعون وأقاربه، وزجره عن قتل موسى، قال فرعون لوزيره:
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ 36} [غافر: 36 - 40] .
{يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا} [غافر: 36] قصرا مشيدا بالآجر، {لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ} [غافر: 36] يعني: الطرق من سماء إلى سماء.
{فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} [غافر: 37] بالرفع نسق على قوله: أبلغ الأسباب أي: لعلي أبلغ ولعلي أطلع، ومن نصب جعله جوابا للفعل بالفاء على معنى: إني إذا بلغت اطلعت، {وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا}