فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392278 من 466147

علم - رضي الله عنه - أن أمة لا تدين لله وأرسل إليهم رسولاً فكذبوه أن العذاب واقع بهم،

فأنذرهم به في قوله: (يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ

بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا ... (29) . فأجاب فرعون جوابًا مختصرًا حسنًا بقوله:(مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا

أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ)هذا جواب من لم يجد دليلاً على

مذهبه ولا برهانًا على معتقده فنزع بمحض الدعوى واللجاج في الغي.

وروى أبو بردة: أن معاذ بن جبل قرأ على المنبر"(وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ"

الرَّشَّادِ) بتشديد الشين، ثم استمر - رضي الله عنه - من ذكره الجزاء العاجل على ذكر الجزاء

الآجل بقوله: (يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ(30) .

يعني: الأمم المهلكة.

قوله: وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ... (33) .

وقرأ ابن عباس"يوم التنادّ"بشديد الدال، وهو من النداء من نادى ينادي

بعضهم بعضًا، والنداء: الهرب؛ إذا ندَّت الإبل تندُّ إذا نفرت، وعلى هذه القراءة جاء

خط المصحف، فجاءت قراءة من قرأ بالمد من الزوائد ولم يغير لها الخط.

ثم قال - عز وجل -: (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا

جَاءَكُمْ بِهِ ... (34) . المعنى إلى قوله: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ)

ويمكن أن يكون هذا من قول الله - جل ذكره: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ)

أعلمنا الله - جلَّ جلالُه - على لسان هذا المؤمن - رضي الله عنه - برسالة يوسف - عليه السَّلام - وبأنه قد جاءهم

بالبينات والمعجزات، فكان يوسف والرسل قبله وموسى - صلوات الله وسلامه

على جميعهم - قد جاءوا بالصدق وصدق هذا المؤمن به، فكان من المتقين

الصديقين.

(فصل)

وفقه هذا إن للمؤمن المغلوب أن ينطوي على فعل الحق واعتقاده والتصديق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت