ثم أخبر بفضل المؤمنين فقال: {الذين يَحْمِلونَ العَرْشَ} وهم أربعة أملاك ، فإذا كان يوم القيامة جُعلوا ثمانيةً {ومَنْ حَوْلَه} قال وهب بن منبِّه: حَوْلَ العرش سبعون ألف صفٍّ من الملائكة يطوفون به ، ومن وراء هؤلاء مائة ألف صفٍّ من الملائكة ليس فيِهم أحد إلاّ وهو يسبِّح بما لا يسبِّحه الآخر ، وقال غيره: الذين حول العرش هم الكروبيّون وهم سادة الملائكة.
وقد ذكرنا في السُّورة المتقدِّمة معنى قوله: {يسبِّحون بحمد ربِّهم} [الزمر: 75] .
قوله تعالى: {ربَّنا} أي: يقولون ربَّنا {وَسِعَتَ كُلَّ شيءٍ رَحْمَةً وعِلْماً} قال الزجاج: هو منصوب على التمييز.
وقال غيره: المعنى: وَسِعَتْ رحمتُك وعِلْمُك كلَّ شيء {فَاْغْفِرْ للذين تابوا} من الشِّرك {واتَّبَعوا سبيلَكَ} وهو دين الإِسلام.
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: {وقِهِمُ السَّيِّئاتِ} قال قتادة: يعني العذاب.
قوله تعالى: {إِنَّ الذين كَفَروا ينادَوْنَ لَمَقْتُ اللهِ} قال المفسِّرون: لمّا رأوْا أعمالَهم وأُدخِلوا النّارِ مَقَتُوا أنفُسَهم لِسُوءِ فِعْلِهم ، فناداهم مُنادٍ: لَمَقْتُ الله إيّاكم في الدُّنيا {إِذ تُدْعَوْنَ إِلى الإِيمان فتكفُرونَ} أكبرُ مِنْ مقتكم أنفُسكم.
ثم أخبر عما يقولون في النار بقوله {ربَّنا أَمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ} وهذا مثل قوله {وكنتم أمواتاً فأحياكم ثُمَّ يميتُكم ثُمَّ يُحْييكم} [البقرة: 28] وقد فسَّرناه هنالك.