يحتمل أن يكون الظرف والعامل فيها ما في (الآزِفَةِ) ، أي يوم الواقعة القريبة إذ الحناجر، ويكون عبر بإذ عن المستقبل بالتحقيق، كقوله تعالى: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) .
فإن قلت: المضاف إليه لَا يعمل، قلنا: قد عملت الجوامد، كقوله: أنا ابن جارية إذ حد النظر؛ وأحرى المضاف إليه، وجعله أبو حيان بدلا من قوله (يَوْمَ الآزِفَةِ) وأعرب (يَومَ الآزِفَةِ) مفعولا؛ فأخرجها عن الظرفية، وجعله من عمل الفعل في المفعول به لَا في الظرف.
قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ... (20) }
يحتمل أن يريد بالقضاء الحكم فقط، ويحتمل الحكم والفعل، فيكون فيه شبهة للمعتزلة في أنه لَا يفعل القبائح؛ يحتمل أن يريد بالحق الأمر المستلزم للثواب، فحينئذ ترك هذه الشبهة، ويحتمل أن يريد به نفس الحق الذي هو ضد الباطل، وهذا إما في الدنيا والآخرة فهو الصواب، كقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ) ، أو هو في الدنيا فقط. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 3/ 392 - 394} ...