{كَانَ على رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً} [الفرقان: 16] ، أي: إدخال المؤمنين الجنة والمغفرة لهم هو وعد من الله للملائكة فيهم إذ (سألوه) ذلك ، وهو سؤالهم الله في هذه السورة . قال جميع ذلك القرطبي.
وجاز أن يسألوا الله عز وجل ما قد وعد به سبحانه وتعالى على طريق التعجيل بذلك لهم على طريق الوفاء لهم بما وعدهم ، فالله لا يخلف الميعاد ، فلا يُسأل في وفاء
وعده إنما هو سؤال أن يعجل لهم ذلك.
ثم قال تعالى: {رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ التي وَعَدْتَّهُمْ} ، أي: ويقولون يا ربنا وأدخل هؤلاء الذين تابوا عن الشرك جنات إقامة.
قال كعب: جنات عدن: قصور من ذهب في الجنة يدخلها النبيئون والصديقون والشهداء . وأئمة العدل.
ثم قال تعالى: {وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ} ، أي: وأدخل جنات عدن من صلح من آباء هؤلاء التائبين وأزواجهم وذرياتهم.
قال قتادة: يدخل الرجل الجنة فيقول أين أبي ؟ أين أمي ؟ أين ولدي ؟ أين زوجتي فيقال: لم يعملوا مثل عملك ، فيقول: كنت أعمل لي ولهم! فيقال: أدخلوهم الجنة ، ثم قرأ: {وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ التي وَعَدْتَّهُمْ} الآية.
وقوله: {إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم} ، أي: العزيز في انتقامك من أعدائك ، الحكيم في تدبير خلقك.
ثم قال تعالى: {وَقِهِمُ السيئات وَمَن تَقِ السيئات يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ} أي: ويقولون يا
ربنا وقهم عذاب السيئات التي عملوها في الدنيا ، ومن تقه عقاب السيئات يوم القيامة فقد دحمته.
{وَذَلِكَ هُوَ الفوز العظيم} ، أي: النجاة من النار.
وقال نِفْطَوَيْه: معنى السيئات ، أنها ما يسوء صاحبها.