فمعنى: {وَقِهِمُ السيئات} : وقهم ما يسوءهم من عقابك وغضبك ، ومنه قوله: {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بموسى} [الأعراف: 130] ، أي: إن يصبهم ما يسوءهم يطيَّروا بموسى: وكذلك قوله: {وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} [النساء: 78] ، معناه: ما أصابك من سوء فبذنبك.
قال مطرف: وجدنا أنصح العباد للعباد الملائكة ، وأغش العباد للعباد
للشياطين ، ثم تلا الآية {الذين يَحْمِلُونَ العرش} .
ثم قال تعالى: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ الله أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمان فَتَكْفُرُونَ} .
قال الحسن ، يعطون كتابهم ، فإذا نظروا في سيئاتهم مقتوا أنفسهم فيقال لهم: لمقت الله إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسهم اليوم.
فمن الآية تقديم وتأخير على قوله.
قال مجاهد: إذا عاينوا أعمالهم مقتوا أنفسهم فنودوا: لمقت الله إياكم أكبر من مقتكم أنفسكم.
قال قتادة: معناه: لمقت الله لكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم إذا عاينتم النار - مثل قول الحسن - وهو الكسائي وغيره.
وقيل: معناه: (كبر مقتكم أنفسكم) أكبر من مقت بعضكم بعضاً
يوم القيامة ، لأن بعضهم بعضاً ويلعن بعضهم بعضاً يوم القيامة.
وقيل: الآية فيها تقديم وتأخير لأن النداء بالمقت لهم يكون في الآخرة ووقت دعائهم للإيمان هو في الدنيا.
والتقدير: ينادون (يوم القيامة) ، لمقت الله لكم إذ تدعون إلى الإيمان في الدنيا فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم عند الحساب.
وفي هذا التقدير تفريق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء وهو"أكبر"وما اتصل به ، فلا يحسن ذلك عند النحويين.
قوله تعالى: {قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثنتين} - إلى قوله - {السميع البصير} .
قال ابن عباس والضحاك: هذا مثل قوله تعالى: {وَكُنْتُمْ أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] الآية.