ثم قال تعالى: {فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} ، أي فأخذهم عقاب الله . فجعلهم عبرة وعظة لمن بعدهم.
ثم قال تعالى ذكره: {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الذين كفروا} ، أي: وجبت وهو قوله جل ذكره: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} [هود: 119 ، السجدة: 13] .
والمعنى: كما وجب العذاب على الأمم السالفة بتكذيبهم الرسل ، كذلك وجب على من كذبك يا محمد.
ثم أخبر تعالى ذكره أن الملائكة إنما يستغفرون للمؤمنين: الذين
يَحْمِلُونَ العرش وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ، أي: يحملون عرش الله جل ذكره ، وعز وجهه.
والذين حول العرش من ملائكته يصلون بحمده وشكره.
{وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} ، أي: يقرون بالله أنه لا إله لهم سواه ، ويسألون ربهم أن يغفر للذين أقروا بمثل إقرارهم.
وقال قتادة: ويستغفرون للذين آمنوا: أهل لا إله إلا الله.
ثم قال: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً} ، أي: ويقولون: ربنا ، وسعت رحمتك وعلمك كل شيء من خلقك فعلمت كل شيء لا يخفى عليك شيء ، ورحمت خلقك فوسعتهم رحمتك ، فرزقتهم على كفر من كفر منهم بك برحمتك ، برزقك قد وَسِعْتَ الكافر والمؤمن ، ووسعت المؤمنين في الآخرة فأنقذتهم من النار وأدخلتهم الجنة .
ثم قال عنهم أنهم قالوا: {فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ} : أي: تابوا من الشرك.
{واتبعوا سَبِيلَكَ} ، أي: وسلكوا الطريق الذي أمرتهم أن يسلكوه وهو الإسلام . قال قتادة: اتبعوا سبيلك ، أي طاعتك"."
{وَقِهِمْ عَذَابَ الجحيم} ، أي: اصرف عنهم عذاب النار يوم القيامة.
وسؤال الملائكة الله عز وجل في المغفرة للمؤمنين وإدخالهم الجنة هو قوله تعالى