فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391541 من 466147

يكون هذا منتظم بذكر تعظيمه في صدر السورة، ثم بما اتصل به من وصف ومعنى،

وعلى القول بالإجمال: فإنه منتظم بما هو القرآن العظيم حيث جاء منه، فاعلم ذلك

يقينًا، فانتظام الكلام موجود جائز مع وجود القطع في وصف موصوف واحد، وأن

عدم الإتباع لا يمنع من انتظامه بداخل الكلام والمعاني، لا سيما وكل ما جاء في

القرآن من معنى فهو منفصل عنه، وقد تقدم ذكر هذا.

ومعنى قوله: (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ) أي: رفيع درجاته التي يعلي عباده إليها من

درجات العلوم ومقامات المعرفة به وأحوال المقامات، ثم ما رفعهم إليه في

الآخرة، ويمكن مع ذلك أن يكون معناه: رفع درجاته؛ أي: له الوصف العلي

والأسماء الحسنى، وله المكانة والمرتبة التي ليس كمثله فيها سواه، ولا ينبغي

لوجود موجود الترقي إليها سبحانه وله الحمد والعرش، يفهم معنى الرفعة، إذ هو

أرفع الموجودات وأعلى المراتب كل شيء دون العرش رتبة ومكانة.

آية ذلك فيما هاهنا: بيوته في الأرض لما نسبها إليه رفعها، قال الله عز من

قائل: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ(36)

فأمر بترفيع المساجد حيث كانت لاختصاصها بذكره والأمكنة

للمخلوقات، والعرش للخالق العلي - جلَّ جلالُه - مكانه ومستوي له.

وفرق بين المكانة والمكان والتمكن والاستواء، فبين ذلك لأولي الألباب،

فرقان بين من أعلاه قضاء الأمر وإلقاء الروح والأمر، وعنه ينفصل التدبير والتفصيل

كله، وهو العرش محيط بالمخلوقات علوًّا وسفلاً وإحاطة كريمة نزيهة عن أوصاف

المحدثات، آثره منه لخصوصيته به، وحرم يحرم بها من أجله لنسبته إليه آية ذلك

حرمة فيما هاهنا في المكان وفي الزمان، وحرمة في الأفعال كالبيت الحرام وما

حوله والمدينة وما حولها والأربعة الأشهر من السنة وجماع محارمه، كذلك العرش

حرم، وما انتسب إليه أو اتصف به أو بمعناه أو تسمى باسمه، كل على قدر منزلته

منه أو بوصف من أوصافه، والعرش سماء كل شيء، ولكل سماء عرش، ووجوده

فيما خلقه من حيث هو على العرش بما هو، يقول الله - جل من قائل:(أَأَمِنْتُمْ مَنْ

فِي السَّمَاءِ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت