فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391539 من 466147

ما أصبره - جلَّ جلالُه - وما أوسع طوله وأكرم حلمه، كان في حياتهم الدنيا مقته أكبر من

مقتهم أنفسهم في عذابهم ذلك ومع ذلك، فلم يعاجلهم بعقوبة ما كانوا به من

خلاف وكفر، وهم لم يجدوا ما يجدون من عذاب إلا لأنهم لا يجدون إلى

الخروج مما هم فيه سبيلاً، فتأمل هذا وتفكر فيه طويلاً، ما أصدق قوله: (إِنَّ اللَّهَ

بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) .

أتبع ذلك قوله - عز من قائل - حكاية عنهم: (قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا

اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11) . لما كان من تكذيبهم

الإحياء بعد الموت أقروا يومئذٍ بحياتين وموتين، إحدى الحياتين هذه الحياة الدنيا،

ثم الحياة الآخرة التي يصيبهم فيها جزاء ما كذبوا به، والموتة الأولى: هي التي قبل

هذه الحياة الدنيا، والثانية: الموتة المقت الذي بعد هذه الحياة وقبل الحياة الآخرة.

قال - عز وجل -: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) .

أتبع ذلك ما هو جواب لقولهم، قوله الحق: (ذَلِكُمْ ...(12) . أي: من خلودكم فيها

وعدم إخراجكم منها (بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا) ومفهوم

ذلك أن خلودهم فيها وعدم إخراجهم لأجل مقت الله - جل ذكره - إياهم فأبعدهم

عن جواره وأبلسهم عن قربه؛ ومقته لهم لأجل محبتهم سواه حتى آل بهم ذلك إلى

البغض، فهم إذا دعى الله وحده كفروا بذلك وإن يشرك بهم يؤمنوا؛ أي: بالشرك،

كما قال عز من قائل: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ

وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) .

فهذه عداوة منهم لربهم ورازقهم الكالئ لهم بالليل والنهار، فعاداهم الله لذلك

ومقتهم ولعنهم في الدنيا وأبعدهم في الآخرة، ألا تسمع إعظامه - جل ذكره - ذلك

حيث يقول إثر ذلك: (قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت