يعملون"فلما كفروا وكذبوا وجادلوا في الله وفي آياته نبَّه على ذلك التقدير في"
القدم بقوله: (وَكَذَلِكَ) أي: كما وجدت أعمالهم عنهم كان تقديرنا لها أولا.
قوله تعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ...(7) . يعني: الملائكة،
معنى هذا منتظم بمعنى قوله: (حم) وذكر التنزيل وبخاصة ذكر الرحمة
الرحمانية والرحمة الخاصة بالمؤمنين من اسمه الرحيم ثم بمعنى العموم إلى
قوله: (إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) نظم الخطابين معًا بما فيهما من ذكر العلا والعظمة:
ثم بما يتفصل عن الملقى إلى حملة العرش، صلوات الله وسلامه على جميعهم.
قوله - جل ذكره: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) . انتظم هذا بما تقدم من شفاعة حملة
العرش ومن حوله - على جميعهم السلام للمؤمنين - ودعائهم الله لهم، وبما تقدم
ذلك من ذكر المجادلين في آيات الله والمكذبين، وما أصابهم في العاجل بذكرهم
بما يصيبهم في الآجل.
فقال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ)
المعنى إلى آخره، وذلك أنهم يسلط عليهم الندم على ما قدموه في العاجلة من
تفريطهم في الاستجابة، وما تعوضوا من ذلك من كفر وتكذيب ومجادلة وحمل
على الرسل والنصحاء لله تعالى فيهم، فيسلط عليهم البغض لأنفسهم واللعن لها،
فليلعن بعضهم بعضًا، ويبغض بعضهم بعضًا، ويكفر بعضهم ببعض مع ملازمة
العذاب وحريق النيران، فيبلغ ذلك منهم ما لا يحتملونه، فينادون عند ذلك:
(لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ(10) .
ألا فهذا العجب المعجب هم في غاية العذاب والخزي والهون والندم، لأجل
مقتهم أنفسهم ومقت بعضهم بعضًا ولعن بعضهم بعضًا لأجل ذلك يقول الله - جلَّ جلالُه -
وتعالى علاؤه وشأنه: (لَمَقْتُ اللَّهِ) إياكم (أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى
الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) .