وقيل: هو إخبار عن نهاية الجزع ، وإنما قال كاظمين باعتبار أهل القلوب ، لأن المعنى: إذ قلوب الناس لدى حناجرهم ، فيكون حالاً منهم.
وقيل: حالاً من القلوب ، وجمع الحال منها جمع العقلاء ؛ لأنه أسند إليها ما يسند إلى العقلاء فجمعت جمعه.
ثم بين سبحانه: أنه لا ينفع الكافرين في ذلك اليوم أحد ، فقال: {مَا للظالمين مِنْ حَمِيمٍ} أي: قريب ينفعهم {وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} في شفاعته لهم ، ومحل {يطاع} الجر على أنه صفة ل {شفيع} .
ثم وصف سبحانه شمول علمه لكل شيء ، وإن كان في غاية الخفاء فقال: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعين} ، وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحلّ النظر إليه ، والجملة خبر آخر لقوله: {هُوَ الذي يُرِيكُمُ} قال المؤرج: فيه تقديم ، وتأخير ، أي: يعلم الأعين الخائنة.
وقال قتادة: خائنة الأعين: الهمز بالعين فيما لا يحب الله.
وقال الضحاك: هو قول الإنسان ما رأيت ، وقد رأى ، ورأيت ، وما رأى.
وقال سفيان: هي: النظرة بعد النظرة.
والأول أولى ، وبه قال مجاهد {وَمَا تُخْفِى الصدور} من الضمائر ، وتسرّه من معاصي الله {والله يَقْضِى بالحق} فيجازي كل أحد بما يستحقه من خير ، وشرّ {والذين تَدْعُونَ مِن دُونِهِ} أي: تعبدونهم من دون الله {لاَ يَقْضُونَ بِشَيْء} ، لأنهم لا يعلمون شيئاً ، ولا يقدرون على شيء.
قرأ الجمهور: {يدعون} بالتحتية يعني: الظالمين ، واختار هذه القراءة أبو عبيد ، وأبو حاتم ، وقرأ نافع ، وشيبة ، وهشام بالفوقية على الخطاب لهم {إِنَّ الله هُوَ السميع البصير} ، فلا يخفى عليه من المسموعات ، والمبصرات خافية.