وهذه الآية عبارة عن علم الله تعالى بجميع الخفيات، فمن ذلك كسر الجفون والغمز بالعين أو النظرة التي تفهم معنى، أو يريد بها صاحبها معنى، ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه عبد الله بن أبي سرح ليسلم بعد ردته بشفاعة عثمان، فتلكأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بايعه، ثم قال عليه السلام لأصحابه:"هلا قام إليه رجل حين تلكأت عليه فضرب عنقه؟"، فقالو يا رسول الله: ألا أومأت إلينا؟ فقال عليه السلام:"ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين"وفي بعض الكتب المنزلة من قول الله عز وجل: أنا مرصاد الهمم، أنا العالم بمجال الفكر وكسر الجفون. وقال مجاهد: {خائنة الأعين} : مسارقة النظر إلى ما لا يجوز: ثم قوى تعالى هذه الأخبار بأنه يعلم ما تخفي الصدور مما لم يظهر على عين ولا غيرها، ومثل المفسرون في هذه الآية بنظر رجل إلى امرأة هي حرمة لغيره، فقالوا {خائنة الأعين} : هي النظرة الثانية. {وما تخفي الصدور} : أي عند النظرة الأولى التي لا يمكن المرء دفعها، وهذا المثال جزء من {خائنة الأعين} .
ثم قدح في جهة الأصنام، فأعلم أنه لا رب غيره {يقضي بالحق} ، أي يجازي الحسنة بعشر والسيئة بمثل، وينصف المظلوم من الظالم إلى غير ذلك من أقضية الحق والعدل، والأصنام لا تقضي بشيء ولا تنفذ أمراً. و: {يدعون} معناه: يعبدون.
وقرأ جمهور القراء:"يدعون"بالياء على ذكر الغائب. وقرأ نافع بخلاف عنه. وأبو جعفر وشيبة:"تدعون"بالتاء على معنى قل لهم يا محمد: والذين تدعون أنتم.
ثم ذكر تعالى لنفسه صفتين بين عرو الأوثان عنهما وهي في جهة الله تعالى عبارة عن الإدراك على إطلاقه. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}