فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391330 من 466147

روي عن ابن عباس أنه تعالى إذا أخذ في حسابهم لم يقل أهل الجنة إلا فيها ولا أهل النار إلا فيها من تتمة الجواب جئ به لبيان إجمال فيه، والتذييل لتعليل ما قبله.

والمنادي بذلك سؤالاً وجواباً واحد.

أخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود قال:"يجمع الله تعالى الخلق يوم القيامة بصعيد واحد بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يعص الله تعالى فيها قط ولم يخطأ فيها فأول ما يتكلم أن ينادي مناد {لّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار اليوم تجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ اليوم إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب} [غافر: 16، 17] فأول ما يبدؤن به من الخصومات الدماء"الحديث، وهو عند الحسن الله نفسه عز وجل، وقيل: ملك، وقيل: السائل هو الله تعالى أو ملك والمجيب الناس.

وذكر الطيبي تقريراً لعبارة الكشاف أن قوله تعالى: {اليوم تجزى} الخ تعليل فيجب أن يكون السائل والمجيب هو الله عز وجل، فإنه سبحانه لما سأل {لّمَنِ الملك اليوم} وأجاب هو سبحانه بنفسه {للَّهِ الواحد الْقَهَّارِ} كان المقام موقع السؤال وطلب التعليل فأوقع {اليوم تجزى} جواباً عنه يعني إنما اختص الملك بن تعالى لأنه وحده يقدر على مجازاة كل نفس بما كسبت وله العدل التام فلا يظلم أحداً وله التصرف فلا يشغله شأن عن شأن فيسرع الحساب، ولو أوقع {للَّهِ الواحد الْقَهَّارِ} جواباً عن أهل المحشر لم يحسن هذا الاستئناف انتهى، وفيه ما فيه.

والحق أن قوله تعالى: {اليوم تجزى كُلُّ نَفْسٍ} الخ إن كان من كلام المجيب كما هو ظاهر حديث ابن مسعود بعد أن يكون من الناس، وجوز فيه أن لا يكون من تتمة الجواب بل هو حكاية لما سيقوله تعالى في ذلك اليوم عقيب السؤال والجواب.

وأياً ما كان فتخصيص الملك به تعالى في ذلك اليوم إنما هو بالنظر إلى ظاهر الحال من زوال الأسباب وارتفاع الوسائط وظهور ذلك للكفرة والجهلة.

وأما حقيقة الحال فناطقة بذلك دائماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت