وقال الزمخشري: وإذ تدعون منصوب بالمقت الأول ، والمعنى: أنه يقال لهم يوم القيامة: إن الله مقت أنفسكم الأمارة بالسوء والكفر حين كان الأنبياء يدعونكم إلى الإيمان ، فتأبون قبوله وتختارون عليه الكفر ، أشد مما تمقتونهن اليوم وأنتم في النار ، إذ أوقعتكم فيها بأتباعكم هواهن.
انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال.
وأخطأ في قوله: {وإذ تدعون} منصوب بالمقت الأول ، لأن المقت مصدر ، ومعموله من صلته ، ولا يجوز أن يخبر عنه إلا بعد استيفائه صلته ، وقد أخبر عنه بقوله: {أكبر من مقتكم أنفسكم} ، وهذا من ظواهر علم النحو التي لا تكاد تخفي على المبتدئين ، فضلاً عمي تدعي العجم أنه في العربية شيخ العرب والعجم.
ولما كان الفصل بين المصدر ومعموله بالخبر ، لا يجوز قدرنا العامل فيه مضمر ، أي مقتكم إذ تدعون ، وشبيهة قوله تعالى: {إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر} قدروا العامل برجعه {يوم تبلى السرائر} للفصل ب {لقادر} بين المصدر ويوم.
واختلاف زماني المقتين الأول في الدنيا والآخرة هو قول مجاهد وقتادة وابن زيد والآكثرين.
وتقدم لنا أن منهم من قال في الآخرة ، وهو قول الحسن.
قال الزمخشري: وعن الحسن لما رأوا أعمالهم الخبيثة مقتوا أنفسهم فنودوا: {لمقت الله} .
وقيل: معناه لمقت الله إياكم الآن أكبر من مقت بعضكم لبعض ، كقوله تعالى:
{يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً} {وإذ تدعون} تعليل. انتهى.
وكان قوله: {وإذ تدعون} تعليل من كلام الزمخشري.
وقال قوم: إذ تدعون معمول ، لأ ذكر محذوفة ، ويتجه ذلك على أن يكون مقت الله إياهم في الآخرة ، على قول الحسن ، قيل لهم ذلك توبيخاً وتقريعاً وتنبيهاً على ما فاتهم من الإيمان والثواب.