{وقهم السيئات} : أي امنعهم من الوقوع فيها حتى لا يترتب عليها اجزاؤها ، أو وقهم جزاء السيئات التي إجترحوها ، فحذف المضاف ولا تكرار في هذا ، وقوله: {وقهم عذاب الجحيم} لعدم توافق المدعو لهم أن الدعاء الأول للذين تابوا ، والثاني أنه لهم ولمن صلح من المذكورين ، أو لا ختلاف الدعاءين إذا أريد بالسيئات أنفسهم ، فذلك وقاية عذاب الجحيم ، وهذا وقاية الوقوع في السيئات.
والتنوين في بومئذ تنوين العوض ، والمحذوف جملة عوض منها التنوين ، ولم تتقدم جملة يكون التنوين عوضاً منها ، كقوله: {فلولا إذا بلغت الحلقوم} {وأنتم حينئذ} أي حين إذ بلغت الحلقوم ، فلا بد من تقدير جملة يكون التنوين عوضاً منها كقوله ، يدل عليها معنى الكلام ، وهي {ومن تق السيئات} : أي جزاءها يوم إذ يؤاخذ بها {فقد رحمته} .
ولم يتعرض أحد من المفسرين الذين وقفنا على كلامهم في الآية للجملة التي عوض منها التنوين في يومئذ ، وذلك إشارة إلى الغفران.
ودخول الجنة ووقاية العذاب هو الفوز بالظفر العظيم الذي عظم خطره وجل صنعه.
ولما ذكر شيئاً من أحوال المؤمنين ، وذكر شيئاً من أحوال الكافرين ، وما يجري لهم في الآخرة من اعترافهم بذنوبهم واستحقاقهم العذاب وسؤالهم الرجوع إلى الدنيا.
ونداؤهم ، قال السدي: في النار.
وقال قتادة: يوم القيامة ، والمنادون لهم الزبانية على جهة التوبيخ والتقريع.
واللام في {لمقت} لام الابتداء ولام القسم ، ومقت مصدر مضاف إلى الفاعل ، التقدير: لمقت الله إياكم ، أو لمقت الله أنفسكم ، وحذف المفعول لدلالة ما بعده عليه في قوله: {أكبر من مقتكم أنفسكم} .
والظاهر أن مقت الله إياهم هو في الدنيا ، ويضعف أن يكون في الآخرة ، كما قال بعضهم لبقاء {إذ تدعون} ، مفلتاً من الكلام ، لكونه ليس له عامل تقدم ، ولا مفسر لعامل.
فإذا كان المقت السابق في الدنيا ، أمكن أن يضمر له عامل تقديره: مقتكم إذ تدعون.