وقال أبو العالية: آيتان ما أشدهما علي {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية. وقوله: {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} .
ولما حكم سبحانه على المجادلين في آيات الله بالكفر .. نهى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن
ولما حكم سبحانه على المجادلين في آيات الله بالكفر .. نهى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يغتر بشيء من حظوظهم الدنيوية، فقال: {فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ} ؛ أي: فلا يغررك ما يفعلونه من التجارة النافعة في البلاد، وما يحصلون عليه من المكاسب في رحلة الشتاء في اليمن، ورحلة الصيف في الشام، ثم يرجعون سالمين غانمين، فإنهم معاقبون عما قليل، وهم وإن أمهلوا .. فإنهم لا يهملون، قال الزجاج: لا يغررك سلامتهم بعد كفرهم، فإن عاقبتهم الهلاك.
وقال في"عين المعاني": فلا يغررك أيها المغرور، والمراد غيره - صلى الله عليه وسلم - خطاب للمقلدين من المسلمين. انتهى.
وفي هذا تسلية له - صلى الله عليه وسلم - ، ووعيد لهم،
5 -ثم قال مسليًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تكذيب من كذبه من قومه، بأن له أسوةً في سلفه الأنبياء، فان أقوامهم كذبوهم، وما آمن منهم إلا قليل، فقال: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ} ؛ أي: قبل قريش {قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ} ؛ أي: القبائل من الكفار الذين تحزبوا على الرسل وعادوهم وحاربوهم {مِنْ بَعْدِهِمْ} ؛ أي: من بعد قوم نوح، مثل عاد وثمود وأضرابهم، وبدأ بقوم نوح إذ كان أول رسول في الأرض؛ أي: لأن آدم إنما أرسل إلى أولاده.