وأما سورة الشورى فتقدمها قوله تعالى في خاتمة سورة السجدة: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) (فصلت:52) إلى قوله: (أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ) (فصلت:54) ، (ثم) اتبع هذا في مطلع سورة الشورى بقوله تعالى: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) (الشورى:5) ، فناسب هذا استغفارهم لمن في الأرض لعظيم ما تقدم منهم مما أشار إليه قوله: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ) ، فلولا حلمه تعالى لتعجل هلاكهم، فاستغافر الملائكة إبقاء سبحانه عليهم إذ لا يفوتونه، وقد يؤمن من سبقت له السعادة منهم، فقد
وضح مناسبة الوارد في الموضعين لما بني عليه، وإن عكس الوارد غير مناسب، والله أعلم بما أراد. انتهى انتهى {ملاك التأويل صـ 431 - 432}