وقال خلف بن هشام البزار القارئ: كنت أقرأ على سليم بن عيسى فلما بلغت: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ} بكى ثم قال: يا خلف! ما أكرم المؤمن على الله نائماً على فراشه والملائكة يستغفرون له.
قوله تعالى: {رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ} يروى أن عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار: ما جنات عدن.
قال: قصور من ذهب في الجنة يدخلها النبيون والصديقون والشهداء وأئمة العدل.
{التي وَعَدْتَّهُمْ} "التي"في محل نصب نعتاً للجنات.
{وَمَن صَلَحَ} "مَنْ"في محل نصب عطفاً على الهاء والميم في قوله:"وَأَدْخِلْهُمْ".
"وَمَنْ صَلَحَ"بالإيمان {مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} وقد مضى في"الرعد"نظير هذه الآية.
قال سعيد بن جُبير: يدخل الرجل الجنة، فيقول: يا رب أين أبي وجدّي وأمي؟ وأين ولدي وولد ولدي؟ وأين زوجاتي؟ فيقال إنهم لم يعملوا كعملك؛ فيقول: يا رب كنت أعمل لي ولهم؛ فيقال أدخلوهم الجنة.
ثم تلا: {الذين يَحْمِلُونَ العرش وَمَنْ حَوْلَهُ} إلى قوله: {وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} .
ويقرب من هذه الآية قوله: {والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الطور: 21] .
قوله تعالى: {وَقِهِمُ السيئات} قال قتادة: أي وقهم ما يسوءهم، وقيل: التقدير وقهم عذاب السيئات وهو أَمْرٌ من وقاه الله يقيه وقاية بالكسر؛ أي حفظه.
{وَمَن تَقِ السيئات يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ} أي بدخول الجنة {وَذَلِكَ هُوَ الفوز العظيم} أي النجاة الكبيرة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}